فهرس الكتاب
فأقبلنا من قبائل شتى ، النفر (1) منا على البعير الواحد ، وعليه زادهم ، يتعاورون لحافا واحدا ، قليلون مستضعفون في الارض ، فآوانا الله وأيدنا بنصره ، وأصبحنا - والله المحمود - من أهل فضله ونعمته .
ثم لقينا رجالكم بقديد ، فدعوناهم إلى طاعة الرحمن ، وحكم القرآن ، فدعونا إلى طاعة الشيطان ، وحكم مروان ، فشتان لعمر الله ما بين الغى والرشد ! ثم أقبلوا يزفون (2) ويهرعون ، قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه (3) ، وصدق عليهم إبليس ظنه ، وأقبل أنصار الله عصائب وكتائب ، بكل مهند ذى رونق ، فدارت رحانا واستدارت رحاهم ، بضرب يرتاب منه المبطلون .
وايم الله يا أهل المدينة ، إن تنصروا مروان وآل مروان فيسحتكم (4) الله بعذاب من عنده أو بأيدينا ، ويشف صدور قوم مؤمنين .
يا أهل المدينة ، الناس منا ونحن منهم ، إلا مشركا عباد وثن ، أو كافرا من أهل الكتاب ، أو إماما جائرا .
يا أهل المدينة ، من يزعم أن الله تعالى كلف نفسا فوق طاقتها ، وسألها عما لم يؤتها فهو لنا حرب .
يا أهل المدينة ، أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله في كتابه على القوى والضعيف ، فجاء تاسع ليس له منها سهم ، فأخذها جميعا لنفسه ، مكابرا محاربا لربه ، ما تقولون فيه ، وفيمن عاونه على فعله ؟ يا أهل المدينة ، بلغني أنكم تنتقصون أصحابي ، قلتم: هم شباب أحداث ، وأعراب جفاة ، ويحكم يا أهل المدينة ! وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا
(1) النفر: جماعة الرجال ، من ثلاثة إلى عشرة .
(2) يزفون: يسرعون ، وأصله في الظليم .
(3) جران البعير: مقدم عنقه .
(4) يسحتكم: يسأصلكم .