الصفحة 1451 من 6525

فأقبلنا من قبائل شتى ، النفر (1) منا على البعير الواحد ، وعليه زادهم ، يتعاورون لحافا واحدا ، قليلون مستضعفون في الارض ، فآوانا الله وأيدنا بنصره ، وأصبحنا - والله المحمود - من أهل فضله ونعمته .

ثم لقينا رجالكم بقديد ، فدعوناهم إلى طاعة الرحمن ، وحكم القرآن ، فدعونا إلى طاعة الشيطان ، وحكم مروان ، فشتان لعمر الله ما بين الغى والرشد ! ثم أقبلوا يزفون (2) ويهرعون ، قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه (3) ، وصدق عليهم إبليس ظنه ، وأقبل أنصار الله عصائب وكتائب ، بكل مهند ذى رونق ، فدارت رحانا واستدارت رحاهم ، بضرب يرتاب منه المبطلون .

وايم الله يا أهل المدينة ، إن تنصروا مروان وآل مروان فيسحتكم (4) الله بعذاب من عنده أو بأيدينا ، ويشف صدور قوم مؤمنين .

يا أهل المدينة ، الناس منا ونحن منهم ، إلا مشركا عباد وثن ، أو كافرا من أهل الكتاب ، أو إماما جائرا .

يا أهل المدينة ، من يزعم أن الله تعالى كلف نفسا فوق طاقتها ، وسألها عما لم يؤتها فهو لنا حرب .

يا أهل المدينة ، أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله في كتابه على القوى والضعيف ، فجاء تاسع ليس له منها سهم ، فأخذها جميعا لنفسه ، مكابرا محاربا لربه ، ما تقولون فيه ، وفيمن عاونه على فعله ؟ يا أهل المدينة ، بلغني أنكم تنتقصون أصحابي ، قلتم: هم شباب أحداث ، وأعراب جفاة ، ويحكم يا أهل المدينة ! وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا

(1) النفر: جماعة الرجال ، من ثلاثة إلى عشرة .

(2) يزفون: يسرعون ، وأصله في الظليم .

(3) جران البعير: مقدم عنقه .

(4) يسحتكم: يسأصلكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت