الصفحة 1455 من 6525

الامانة ، ويتناولون الصدقة من غير فرضها ، ويضعونها غير موضعها ، فتلك الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله ، فالعنوهم لعنهم الله .

قال: ثم ذكر شيعة آل أبى طالب ، فقال: وأما إخواننا من الشيعة - وليسوا (1) بإخواننا في الدين ، لكنى سمعت الله يقول: (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) - فإنها فرقة تظاهرت بكتاب الله ، وآثرت الفرقة على الله ، لا يرجعون إلى نظر نافذ في القرآن ، ولا عقل بالغ في الفقه ، ولا تفتيش عن حقيقة الثواب ، قد قلدوا أمورهم أهواءهم ، وجعلوا دينهم العصبية لحزب لزموه ، واطاعوه في جميع ما يقوله غيا كان أو رشدا ، ضلالة كان أو هدى ، ينتظرون الدول في رجعة الموتى ويؤمنون بالبعث قبل الساعة ، ويدعون علم الغيب لمخلوقين لا يعلم واحدهم ما في بيته ، بل لا يعلم ما ينطوى عليه ثوبه ، أو يحويه جسمه ، ينقمون المعاصي على أهلها ، ويعملون بها ولا يعلمون المخرج منها ، جفاة في دينهم ، قليلة عقولهم ، قد قلدوا أهل بيت من العرب دينهم ، وزعموا أن موالاتهم لهم تغنيهم عن الاعمال الصالحة ، وتنجيهم من عقاب الاعمال السيئة ، قاتلهم الله أنى يؤفكون ! فأى الفرق يا أهل المدينة تتبعون ، أم بأى مذاهبهم تقتدون ! ولقد بلغني مقالكم في أصحابي ، وما عبتموه من حداثة أسنانهم ، ويحكم ! وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أحداثا ! نعم إنهم لشباب مكتهلون (2) في شبابهم ، غضيضة عن الشر أعينهم ، ثقيلة في الباطل أرجلهم ، أنضاء (3) عبادة ، قد نظر الله إليهم في جوف الليل ، محنية أصلابهم على أجزاء القرآن كلما مر أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقا ، وكلما مر بآية فيها ذكر النار شهق خوفا ، كأن زفير جهنم بين أذنيه ، قد أكلت الارض جباههم وركبهم ،

(1) كذا في ا ، ب ، في ج: (فليسوا) .

(2) ج: (يتكهلون) .

(3) أنضاء: جمع نضو ، وهو المهزول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت