الصفحة 1456 من 6525

ووصلوا گلال ليلهم بگلال نهارهم ، مصفرة ألوانهم ، ناحلة أبدانهم ، من طول القيام ، وكثرة الصيام ، يوفون بعهد الله ، منجزون لوعد الله ، قد سيروا أنفسهم في طاعة الله ، حتى إذا التقت الكتيبتان (1) ، وأبرقت سيوفها ، وفوقت (2) سهامها ، وأشرعت (3) رماحها ، لقوا شبا (4) الاسنة وزجاج السهام (5) وظبى السيوف ، بنحورهم ، ووجوههم وصدورهم فمضى الشاب منهم قدما ، حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه ، واختضبت محاسن وجهه بالدماء ، وعفر (6) جبينه بالتراب والثرى ، وانحطت عليه الطير من السماء ، ومزقته سباع الارض ، فكم من عين في منقار طائر طالما بكى بها صاحبها في جوف الليل من خوف الله ! وكم من وجه رقيق ، وجبين عتيق (7) قد فلق بعمد الحديد .

ثم بكى فقال: آه ، آه على فراق الاخوان ، رحمة الله تعالى على تلك الابدان ، اللهم أدخل أرواحها الجنان .

قال أبو الفرج: وسار أبو حمزة ، وخلف بالمدينة المفضل الازدي في جماعة من أصحابه ، وبعث مروان بن محمد عبد الملك بن عطية السعدى في أربعة آلاف من أهل الشام ، فيهم فرسان عسكره ووجهوهم لحرب أبى حمزة وعبد الله بن يحيى طالب الحق ، وأمر ابن عطية بالجد في المسير ، وأعطى كل رجل من الجيش مائة دينار ، وفرسا عربيا ، وبغلا لثقله ، فخرج ابن عطية حتى إذا كان بالمعلى ، وكان رجل من أهل وادى القرى ، يقال له: العلاء

(1) ج: (الفئتان) .

(2) فوق السهم: جعل له فوقا ، وهو موضع الوتد من السهم ، أي أعدت للرمي .

(3) أشرعت: سددت .

(4) شبا: جمع شباة ، وهى حد كل شئ .

(5) الزجاج: جمع زج ، وهو نصل السهم .

(6) عفر: أصابه العفر ، وهو التراب .

(7) عتيق: كريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت