الصفحة 1458 من 6525

بهم الشراة ، فقتل المفضل وعامة أصحابه ، وهرب الباقون ، فلم يبق منهم أحد ، فقال في ذلك سهيل مولى زينب بنت الحكم بن أبى العاص: ليت مروان رآنا يوم الاثنين عشيه إذ غسلنا العار عنا وانتضينا المشرفيه قال: فلما قدم ابن عطية أتاه عمر بن عبد الرحمن ، فقال له: أصلحك الله ! إنى جمعت قضى وقضيضى ، فقاتلت هؤلاء الشراة فلقبه أهل المدينة (قضى وقضيضى) .

قال أبو الفرج: وأقام ابن عطية بالمدينة شهرا ، وأبو حمزة مقيم بمكة ، ثم توجه إليه ، فقال على بن الحصين العبدى لابي حمزة: إنى كنت أشرت عليك يوم قديد وقبله أن تقتل الاسرى فلم تفعل ، حتى قتلوا المفضل وأصحابنا المقيمين معه بالمدينة وأنا أشير عليك الآن أن تضع السيف في أهل مكة ، فأنهم كفرة فجرة ، ولو قد قدم ابن عطية لكانوا أشد عليك من أهل المدينة ، فقال: لا أرى ذلك ، لانهم قد دخلوا في الطاعة ، وأقروا بالحكم ، ووجب لهم حق الولاية .

فقال: إنهم سيغدرون ، فقال: (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) (1) .

وقدم ابن عطية مكة فصير أصحابه فرقتين ، ولقى الخوارج من وجهين ، فكان هو بإزاء أبى حمزة في أسفل مكة ، وجعل طائفة أخرى بالابطح بإزاء أبرهة بن الصباح ، فقتل أبرهة ، كمن له ابن هبار وهو على خيل دمشق ، فقتله عند بئر ميمون ، والتقى ابن عطية بأبى حمزة ، فخرج أهل مكة بأجمعهم مع ابن عطية ، وتكاثر الناس على أبى حمزة ، فقتل على فم الشعب ، وقتلت معه امرأته وهى ترتجز: أنا الجديعاء وبنت الاعلم من سال عن إسمى فإسمى مريم

(1) سورة الفتح 10 .

(2) الاغانى: (الجعيداء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت