الصفحة 147 من 6525

[ فضل الكعبة ] جاء في الخبر الصحيح أن في السماء بيتا يطوف به الملائكة طواف البشر بهذا البيت اسمه الضراح ، وأن هذا البيت تحته على خط مستقيم ، وأنه المراد بقوله تعالى: (والبيت المعمور) (1) ، أقسم سبحانه به لشرفه ومنزلته عنده ، وفي الحديث أن آدم لما قضى مناسكه ، وطاف بالبيت لقيته الملائكة ، فقالت: يا آدم ، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام .

قال مجاهد: إن الحاج: ذا قدموا مكة استقبلتهم الملائكة ، فسلموا على ركبان الابل ، وصافحوا ركبان الحمير ، واعتنقوا المشاة اعتناقا .

من سنة السلف أن يستقبلوا الحاج ، ويقبلوا بين أعينهم ويسألوهم الدعاء لهم ، ويبادروا ذلك قبل أن يتدنسوا بالذنوب والآثام .

وفي الحديث:"إن الله تعالى قد وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف ، فإن (2) نقصوا أتمهم الله بالملائكة ، وإن الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة ، وكل من حجها متعلق بأستارها يسعون حولها ، حتى تدخل الجنة فيدخلون معها".

وفي الحديث إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة .

وفيه:"أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن الله لا يغفر له".

عمربن ذر الهمداني لما قضى مناسكه أسند ظهره إلى الكعبة وقال مودعا للبيت: ما زلنا نحل إليك عروة ، ونشد إليك أخرى ، ونصعد لك أكمة ، ونهبط أخرى ، وتخفضنا أرض ، وترفعنا أخرى ، حتى أتيناك .

فليت شعرى بم يكون منصرفنا ؟ أبذنب مغفور ، فأعظم بها من نعمة ! أم بعمل مردود فأعظم بها من مصيبة ! فيا من له خرجنا وإليه

(1) سورة الطور 4 .

(2) ا:"وإن" (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت