الصفحة 148 من 6525

قصدنا ، وبحرمه أنخنا ، ارحم .

يا معطى الوفد بفنائك ، فقد أتيناك بها معراة جلودها ، ذابلة أسنمتها ، نقبة (1) أخفافها ، وإن أعظم الرزية أن نرجع وقد اكتنفتنا الخيبة .

اللهم وإن للزائرين حقا ، فاجعل حقنا عليك غفران ذنوبنا ، فإنك جواد كريم ، ماجد لا ينقصك نائل ، ولا يبخلك سائل .

ابن جريج ، ما ظننت أن الله ينفع أحدا بشعر عمر بن أبى ربيعة ، حتى كنت باليمن ، فسمعت منشدا ينشد قوله: بالله قولا له في غير معتبة ما ذا أردت بطول المكث في اليمن ! (2) إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت بها (3) فما أخذت بترك الحج من ثمن ! فحركني ذلك على ترك اليمن ، والخروج إلى مكة ، فخرجت فحججت .

سمع أبو حازم امرأة حاجة ترفث (4) في كلامها ، فقال: يا أمة الله ، ألست حاجة ! أ لا تتقين الله ! فسفرت عن وجه صبيح ، ثم قالت له: أنا من اللواتى قال فيهن عمر بن أبى ربيعة (5) : أماطت كساء الخز عن حر وجهها وردت على الخدين بردا مهلهلا من اللائى لم يحججن يبغين حسبة ولكن ليقتلن البرئ المغفلا .

فقال أبو حازم: فأنا أسأل الله ألا يعذب هذا الوجه بالنار .

فبلغ ذلك سعيد بن المسيب ، فقال: رحم الله أبا حازم ! لو كان من عباد العراق ، لقال لها: اعزبي يا عدوة الله ! ولكنه ظرف نساك الحجاز .

(1) نقبة ، من نقب البعير ، إذا رقت أخفافه .

(2) ديوانه 276 ، والمعتبة: العتاب .

(3) الديوان:"أو نعمت بها".

(4) الرفث: الفحش في القول .

(5) الصواب أنهما للعرجى ، وهما من قصيدة في ديوانه 71 - 75 مطلعها: رأتنى خضيب الرأس شمرت مئزري وقد عهدتني أسود الرأس مسبلا ونسبهما إليه أبوفي الاغانى 1: 404 (طبعة دار الكتب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت