الصفحة 149 من 6525

[ فصل في الكلام على السجع ] واعلم أن قوما من أرباب علم البيان عابوا السجع ، وأدخلوا خطب أمير المؤمنين عليه السلام في جملة ما عابوه ، لانه يقصد فيها السجع ، وقالوا: إن الخطب الخالية من السجع ، والقرائن والفواصل ، هي خطب العرب ، وهى المستحسنة الخالية من التكلف ، كخطبة النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع ، وهى (1) : الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأحثكم على العمل بطاعته ، وأستفتح الله بالذى هو خير ، أما بعد ، أيها الناس ، اسمعوا منى أبين لكم ، فإنى لا أدرى ، لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا ، في موقفي هذا أيها الناس ، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا .

ألا هل بلغت اللهم اشهد .

من كانت عنده أمانه فليؤدها إلى من أئتمنه عليها ، وإن ربا الجاهلية موضوع (2) ، وأول ربا أبدإ به ربا العباس بن عبد المطلب ، وإن دماء الجاهلية موضوعة ، وأول دم أبدأ به دم آدم (3) بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير

(1) الخطبة في سيرة ابن هشام 2: 350 ، والبيان والتبيين 2: 31 ، والطبري 3: 168 وإعجاز القرآن للباقلاني 198 ، والعقد 4: 57 ، وابن الاثير 2: 205 .

(2) يقال: وضعت الدين والجزية عنه ونحوهما ، إذا أسقطته .

(3) كذا في ب ، وهو يوافق ما ذكره السهيلي ، قال: اسمه آدم ، وكان مسترضعا في هذيل ، وقيل اسمه تمام ، وكان سبب قتله حرب كانت بين قبائل هذيل ، تقاذفوا فيها بالحجاره ، فأصاب الطفل حجر وهو يحبو بين البيوت .

وفى ا"عامر"، وهو يوافق مافى البيان والتبيين والعقد ، وفى الطبري والباقلاني:"دم ابن ربيعة بن الحارث بن الحارث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت