الصفحة 1470 من 6525

واختلف المتكلمون في الآجال ، فقالت المعتزلة: ينبغى أولا أن نحقق مفهوم قولنا: (أجل) ليكون البحث في التصديق بعد تحقق التصور ، فالاجل عندنا هو الوقت الذى يعلم الله أن حياة ذلك الانسان أو الحيوان تبطل فيه ، كما أن أجل الدين هو الوقت الذى يحل فيه ، فإذا سألنا سائل فقال: هل للناس آجال مضروبة ؟ قلنا له: ما تعنى بذلك ؟ أتريد: هل يعلم الله تعالى الاوقات التى تبطل فيها حياة الناس ؟ أم تريد بذلك أنه: هل يراد بطلان حياة كل حى في الوقت الذى بطلت حياته فيه ؟ فإن قال: عنيت الاول ، قيل له: نعم للناس آجال مضروبة بمعنى معلومة ، فإن الله تعالى عالم بكل شئ .

وإن قال: عنيت الثاني ، قيل: لا يجوز عندنا إطلاق القول بذلك ، لانه قد تبطل حياة نبى أو ولى بقتل ظالم ، والبارى تعالى لا يريد عندنا ذلك .

فإن قيل: فهل تقولون: إن كل حيوان يموت وتبطل حياته بأجله ؟ قيل: نعم ، لان الله قد علم الوقت الذى تبطل حياته فيه ، فليس تبطل حياته إلا في ذلك الوقت ، لا لان العلم ساق إلى ذلك ، بل إنما تبطل حياته بالامر الذى اقتضى بطلانه ، والبارى تعالى يعلم الاشياء على ماهى عليه ، فإن بطلت حياته بقتل ظالم فذلك ظلم وجور ، وإن بطلت حياته من قبل الله تعالى فذلك حكمة وصواب .

وقد يكون ذلك لطفا لبعض المكلفين .

واختلف الناس: لو لم يقتل القاتل المقتول ، هل كان يجوز أن يبقيه الله تعالى ؟ فقطع الشيخ أبو الهذيل على موته لو لم يقتله القاتل ، وإليه ذهب الكرامية ، قال محمد بن الهيصم: مذهبنا أن الله تعالى قد أجل لكل نفس أجلا لن ينقضى عمره دون بلوغه ، ولا يتأخر عنه ، ومعنى الاجل هو الوقت الذى علم الله أن الانسان يموت فيه ، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ ، وليس يجوز أن يكون الله تعالى قد أجل له أجلا ، ثم يقتل قبل بلوغه أو يخترم دونه ، ولا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت