الصفحة 1476 من 6525

(62) الاصل: ومن خطبة له عليه السلام: ألا إن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها ، ولا ينجى بشئ كان لها .

ابتلى الناس بها فتنة فما أخذوه منها لها أخرجوا منه وحوسبوا عليه ، وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه ، وأقاموا فيه ، فإنها عند ذوى العقول كفئ الظل ، بينا تراه سابغا حتى قلص ، وزائدا حتى نقص .

الشرح: تقدير الكلام أن الدنيا دار لا يسلم من عقاب ذنوبها إلا فيها ، وهذا حق ، لان العقاب المستحق (1) ، إنما يسقط بأحد أمرين: إما بثواب على طاعات تفضل على ذلك العقاب المستحق ، أو بتوبة كاملة الشروط .

وكلا الامرين لا يصح من المكلفين إيقاعه إلا في الدنيا ، فإن الآخرة ليست دار تكليف ، ليصح من الانسان فيها عمل الطاعة والتوبة عن المعصية السالفة ، فقد ثبت إذا أن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها .

إن قيل: بينوا أن الآخرة ليست بدار تكليف .

قيل: قد بين الشيوخ ذلك بوجهين: أحدهما: الاجماع على المنع من تجويز استحقاق ثواب أو عقاب في الآخرة .

والثانى: أن الثواب يجب أن يكون خالصا من المشاق ، والتكليف يستلزم المشقة ، لانها شرط في صحته ، فبطل أن يجوز استحقاق ثواب في الآخرة للمكلفين المثابين في الآخرة

(1) ج: (لان عقاب الذنوب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت