الصفحة 1482 من 6525

الشرح: بادروا آجالكم بأعمالكم ، أي سابقوها وعاجلوها .

البدار: العجلة .

وابتاعوا الآخرة الباقية بالدنيا الفانية الزائلة .

وقوله: (فقد جد بكم) أي حثثتم على الرحيل ، يقال: جد الرحيل ، وقد جد بفلان ، إذا أزعج وحث على الرحيل .

واستعدوا للموت ، يمكن أن يكون بمعنى (أعدوا) ، فقد جاء (استفعل) بمعنى (أفعل) كقولهم: استجاب له ، أي أجابه .

ويمكن أن يكون بمعنى الطلب ، كما تقول: استطعم ، أي طلب الطعام ، فيكون بالاعتبار الاول ، كأنه قال: أعدوا للموت عدة ، وبمعنى الاعتبار الثاني كأنه قال: اطلبوا للموت عدة .

وأظلكم: قرب منكم ، كأنه ألقى عليهم ظله ، وهذا من باب الاستعارة .

والعبث: اللعب ، أو مالا غرض فيه ، أو مالا غرض صحيح فيه .

وقوله: (ولم يترككم سدى) ، أي مهملين .

وقوله: (أن ينزل به) موضعه رفع لانه بدل من (الموت) ، والغائب المشار إليه هو الموت .

ويحدوه الجديدان: يسوقه الليل والنهار ، وقيل: الغائب هنا هو الانسان يسوقه الجديدان إلى الدار التى هي داره الحقيقية ، وهى الآخرة ، وهو في الدنيا غائب على الحقيقة عن داره التى خلق لها .

والاول أظهر .

وقوله: (فتزودوا في الدنيا من الدنيا) كلام فصيح ، لان الامر الذى به يتمكن المكلف من إحراز نفسه في الآخرة ، إنما هو يكتسبه في الدنيا منها ، وهو التقوى والاخلاص والايمان .

والفاء في قوله: (فاتقى عبد ربه) ، لبيان ماهية الامر الذى يحرز الانسان به نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت