الصفحة 1484 من 6525

ابن آدم ، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا ، وإذا رأيت الناس في الخير فقاسمهم فيه ، (1) وإذا رأيتهم في الشر فلا تغبطهم عليه .

البقاء (2) هاهنا قليل ، والبقاء هناك طويل ، أمتكم آخر الامم وأنتم آخر أمتكم ، وقد أسرع بخياركم فما تنتظرون (3) ؟ المعاينة ! فكأن قد .

هيهات هيهات ، ذهبت الدنيا بحاليها (4) وبقيت الاعمال قلائد في الاعناق ، فيا لها موعظة لو وافقت من القلوب حياة ! ألا إنه لا أمة بعد أمتكم ، ولا نبى بعد نبيكم ، ولا كتاب بعد كتابكم .

أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم ، وإنما ينتظر (5) بأولكم أن يلحق آخركم .

من رأى محمدا صلوات الله وسلامه عليه ، فقد رآه غاديا رائحا ، لم يضع لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة .

رفع له علم فسما إليه ، فالوحي الوحى ، النجاء النجاء ! على ماذا تعرجون ! (6 ذهب أماثلكم وأنتم ترذلون(7) كل يوم ، فما تنتظرون 6) ! إن الله بعث محمدا على علم منه ، اختاره لنفسه ، وبعثه برسالته ، وأنزل إليه كتابه ، وكان صفوته من خلقه ، ورسوله إلى عباده ، ثم وضعه من الدنيا موضعا ينظر إليه أهل الارض ، فآتاه فيها قوتا وبلغة ، ثم قال: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (8) ، فركن أقوام إلى غير عيشته ، وسخطوا ما رضى له ربه ، فأبعدهم وأسحقهم .

يا بن آدم ، طإ الارض بقدمك ، فإنها عن قليل قبرك ، واعلم أنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك ، رحم الله امرأ نظر فتفكر ، وتفكر فاعتبر ، واعتبر

(1) البيان: (فانافسهم) .

(2) البيان: (الثواء) .

(3) ب: (فلا تنتظرون المعاينة) ، وما أثبته من ج والبيان والتبيين .

(4) بحاليها ، أي حالتى الخير والشر .

(5) البيان: (وإنما ينتظر بأولكم) .

(6 - 6) البيان: (أتيتم ورب الكعبة ، قد أسرع بخياركم ، وأنتم كل يوم ترذلون فماذا تنتظرون) .

(7) ترذلون: تصيرون رذلاء (8) سورة الاحزاب 21 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت