الصفحة 1498 من 6525

مقدار ألف وأربعمائة سنة ، فتحلل بتلك النار تلك الاجزاء المنعقدة من النور ، الممتزجة بأجزاء الظلمة التى عجز الشمس والقمر عن استقصائها ، فيرتفع إلى عالم الانوار ، ويبطل العالم حينئذ ، ويعود النور كله إلى حاله الاولى قبل الامتزاج ، فكذلك الظلمة .

القول الخامس: قول متكلمي الاسلام: وهو على وجوه: أولها: قول جمهور أصحابنا إن الله تعالى إنما خلق العالم للاحسان إليهم والانعام على الحيوان ، لان خلقه حيا نعمة عليه ، لان حقيقة النعمة موجودة فيه ، وذلك أن النعمة هي المنفعة المفعولة للاحسان ، ووجود الجسم حيا منفعة مفعولة للاحسان ، أما بيان كون ذلك منفعة فلان المنفعة هي اللذة والسرور ودفع المضار المخوفة ، وما أدى إلى ذلك وصححه ، ألا ترى أن من أشرف على أن يهوى من جبل ، فمنعه بعض الناس من ذلك ، فإنه يكون منعما عليه ، ومن سر غيره بأمر ، وأوصل إليه لذة ، يكون قد أنعم عليه ، ومن دفع إلى غيره مالا يكون قد أنعم عليه ، لانه قد مكنه بدفعه إليه من الانتفاع ، وصححه له ، ولا ريب أن وجودنا أحياء يصحح لنا اللذات ، ويمكننا منها ، لانا لو لم نكن أحياء لم يصح ذلك فينا .

قالوا: وإنما قلنا إن هذه المنفعة مفعولة للاحسان ، لانها إما أن تكون مفعولة لا لغرض أو لغرض ، والاول باطل ، لان ما يفعل لا لغرض عبث ، والبارئ سبحانه لا يصح أن تكون أفعاله عبثا ، لانه حكيم .

وأما الثاني ، فإما أن يكون ذلك الغرض عائدا عليه سبحانه بنفع أو دفع ضرر ، أو يعود على غيره .

والاول: باطل ، لانه غنى لذاته ، يستحيل عليه المنافع والمضار ، ولا يجوز أن يفعله لمضرة يوصلها إلى غيره ، لان القصد إلى الاضرار بالحيوان من غير استحقاق ولا منفعة يوصل إليها بالمضرة قبيح ، تعالى الله عنه ! فثبت أنه سبحانه إنما خلق الحيوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت