الصفحة 1497 من 6525

وتجمد وتصير جمادا لا حراك به ، فيضعه الله تعالى حينئذ في الجو والجو عندهم هو الظلمة ، ولا منتهى له ، فيصير في الجو جمادا جامدا هوائيا ، ويجمع الله تعالى أهل الاديان فيعذبهم بقدر ما يطهرهم ، ويصفيهم من طاعة الشيطان ، ويغسلهم من الادناس ، ثم يدخلهم الجنة ، وهى جنة لا أكل فيها ولا شرب ولا تمتع ولكنها موضع لذة وسرور .

القول الرابع: قول المانوية: وهو أن النور لا نهاية له من جهة فوق ، وأما من جهة تحت فله نهاية والظلمة لا نهاية لها من جهة أسفل ، وأما من جهة فوق فلها نهاية ، وكان النور والظلمة هكذا قبل خلق العالم وبينهما فرجة وأن بعض أجزاء النور اقتحم تلك الفرجة لينظر إلى الظلمة ، فأسرته (1) الظلمة ، فأقبل عالم كثير من النور ، فحارب الظلمة ليستخلص المأسورين من تلك الاجزاء ، وطالت الحرب ، واختلط كثير من أجزا النور بكثير من أجزاء الظلمة ، فاقتضت حكمة نور الانوار - وهو البارئ سبحانه عندهم - أن عمل الارض من لحوم القتلى والجبال من عظامهم ، والبحار من صديدهم ودمائهم والسماء من جلودهم ، وخلق الشمس والقمر وسيرهما لاستقصاء ما في هذا العالم من أجزاء النور المختلطة بأجزاء الظلمة ، وجعل حول هذا العالم خندقا خارج الفلك الاعلى ، يطرح فيه الظلام المستقصى ، فهو لا يزال يزيد ويتضاعف ويكثر في هذا الخندق ، وهو ظلام صرف قد استقصى نوره ، وأما النور المستخلص فيلحق بعد الاستقصاء بعالم الانوار من فوق ، فلا تزال الافلاك متحركة ، والعالم مستمرا إلى أن يتم استقصاء النور الممتزج ، وحينئذ يبقى من النور الممتزج شئ يسير ، فينعقد بالظلمة لا تقدر النيران على استقصائه ، فعند ذلك تسقط الاجسام العالية - وهى الافلاك - على الاجسام السافلة - وهى الارضون - وتثور نار وتضطرم في تلك الاسافل وهى المسماة بجهنم ، ويكون الاضطرام

(1) : ج (فأشرقت) تصحيف .

(11 - نهج - 5) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت