الصفحة 1500 من 6525

وعندي في هذا القول نظر ، ولى في اللذة والالم رسالة مفردة وأما قوله: (لم يحلل في الاشياء ، فيقال: لا هو فيها كائن ولا منها مباين) ، فينبغي أن يحمل على أنه أراد أنه لم ينأ عن الاشياء نأيا مكانيا فيقال: هو بائن بالمكان ، هكذا ينبغى أن يكون مراده ، لانه لا يجوز إطلاق القول بأنه ليس ببائن عن الاشياء ، وكيف والمجرد بالضرورة بائن عن ذى الوضع ، ولكنها بينونة بالذات لا بالجهة .

والمسلمون كلهم متفقون على أنه تعالى يستحيل أن يحل في شئ إلا من اعتزى إلى الاسلام من الحلولية ، كالذين قالوا بحلوله في على وولده ، وكالذين قالوا بحلوله في أشخاص يعتقدون فيها إظهاره كالحلاجية وغيرهم ، والدليل على استحالة حلوله سبحانه في الاجسام ، أنه لو صح أن يحل فيها لم يعقل منفردا بنفسه أبدا ، كما أن السواد لا يعقل كونه غير حال في الجسم ، لانه لو يعقل غير حال في الجسم لم يكن سوادا ، ولا يجوز أن يكون الله تعالى حالا أبدا ، ولا أن يلاقى الجسم ، إذ ذلك يستلزم قدم الاجسام ، وقد ثبت أنها حادثة .

فأما قوله: (لم يؤده خلق ما ابتدأ) إلى قوله: (عما خلق) فهو حق ، لانه تعالى قادر لذاته ، والقادر لذاته لا يتعب ولا يعجز ، لانه ليس بجسم ، ولا قادر بقدرة يقف مقدورها عند حد وغاية ، بل إنما يقدر على شئ لانه تعالى ذات مخصوصة ، يجب لها أن تقدر على الممكنات ، فيكون كل ممكن داخلا تحت هذه القضية الكلية ، والذات التى تكون هكذا لا تعجز ، ولا تقف مقدوراتها عند حد وغاية أصلا ، ويستحيل عليها التعب ، لانها ليست ذات أعضاء وأجزاء .

وأما قوله: (ولا ولجت عليه شبهة) إلى قوله: (وأمر مبرم) فحق ، لانه تعالى عالم لذاته ، أي إنما علم ما علمه لا بمعنى أن يتعلق بمعلوم دون معلوم ، بل إنما علم أي شئ أشرت إليه ، لانه ذات مخصوصة ، ونسبة تلك الذات إلى غير ذلك الشئ المشار إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت