فهرس الكتاب
وقتلتم إمامكم ، فكيف رأيتم صنع الله بكم لم تعطوا ما طلبتم ، ولم تدركوا ما أملتم ، والله - إن شاء - مهلككم وناصرنا عليكم .
فأرسل إليه عبد الله بن العباس: أن ابرز إلى ، فأبى أن يفعل ، وقاتل ابن عباس ذلك اليوم قتالا شديدا ، ثم انصرفوا وكل غير غالب .
قال نصر: وخرج في ذلك اليوم شمر بن أبرهة بن الصباح الحميرى ، فلحق بعلى عليه السلام في ناس من قراء أهل الشام ، ففت ذلك في عضد معاوية وعمرو بن العاص وقال عمرو: يا معاوية ، إنك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلا له من محمد صلى الله عليه وسلم قرابة قريبة ، ورحم ماسة ، وقدم في الاسلام لا يعتد أحد بمثله وحده في الحرب لم تكن لاحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وإنه قد سار إليك بأصحاب محمد المعدودين وفرسانهم وقرائهم وأشرافهم وقدمائهم في الاسلام ولهم في النفوس مهابة ، فبادر بأهل الشام (1 مخاشن الاوعار ، ومضايق الغياض 1) ، واحملهم على الجهد ، وائتهم من باب الطمع قبل أن ترفههم فيحدث عندهم طول المقام مللا ، فتظهر فيهم كآبة الخذلان ، ومهما نسيت فلا تنس أنك على باطل ، وأن عليا على حق ، فبادر الامر قبل اضطرابه عليك .
فقام معاوية في أهل الشام خطيبا ، فقال: أيها الناس أعيرونا جماجمكم وأنفسكم ، لا تقتتلوا (2) ولا تتجادلوا ، فإن اليوم يوم خطار ، ويوم حقيقة وحفاظ ، إنكم لعلى حق ، وبأيديكم حجة ، إنما تقاتلون من نكث البيعة ، وسفك الدم الحرام ، فليس له في السماء عاذر (3) .
قدموا أصحاب السلاح المستلئمة ، وأخرروا الحاسر ، واحملوا بأجمعكم ، فقد بلغ الحق مقطعه ، (4) وإنما هو ظالم ومظلوم .
(1 - 1) صفين: (مخاشن الوعر ، ومضايق الغيض) .
(2) صفين: (لا تفشلوا ولا تخاذلوا) .
(3) في صفين بعد هذا الكلام: (ثم صعد عمرو بن العاص مرقاتين من المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: أيها الناس ، قدموا المستلئمة ....) ، فكأنهما خطبتان ، الاولى لمعاوية والثانية لعمرو .
(4) ج: (مبلغه) .