الصفحة 1515 من 6525

قال نصر: ورفع معاوية قبة عظيمة ، وألقى عليها الكرابيس (1) ، وجلس تحتها .

قال نصر (2) : وقد كان لهم قبل هذا اليوم أيام ثلاثة ، وهى الرابع من صفر هذا ، واليوم الخامس ، واليوم السادس ، كانت فيها مناوشات وقتال ليس بذلك الكثير ، فأما اليوم الرابع ، فإن محمد بن الحنفية عليه السلام ، خرج في جمع من أهل العراق ، فأخرج إليه معاوية عبيد الله بن عمر بن الخطاب في جمع من أهل الشام ، فاقتتلوا .

ثم إن عبيد الله بن عمر أرسل إلى محمد بن الحنفية أن اخرج إلى أبارزك ، فقال: نعم ، ثم خرج إليه ، فبصر بهما على عليه السلام ، فقال: من هذان المتبارزان ؟ قيل: محمد بن الحنفية وعبيد الله بن عمر ، فحرك دابته ، ثم دعا محمدا إليه فجاءه فقال: أمسك دابتي ، فأمسكها ، فمشى راجلا بيده سيفه نحو عبيد الله ، وقال له: أنا أبارزك ، فهلم إلى ، فقال عبيد الله: لا حاجة بى (3) إلى مبارزتك ، قال: بلى ، فهلم إلى ، قال: لا أبارزك ، ثم رجع إلى صفه ، فرجع على عليه السلام ، فقال ابن الحنفية: يا أبت لم منعتني من مبارزته ، فو الله لو تركتني لرجوت أن أقتله ! قال: يا بنى ، لو بارزته أنا لقتلته ، ولو بارزته أنت لرجوت لك أن تقتله ، وما كنت آمن أن يقتلك ، فقال: يا أبت أتبرز بنفسك إلى هذا الفاسق اللئيم عدو الله ! والله لو أبوه يسألك المبارزة لرغبت بك عنه .

فقال: يا بنى لا تذكر أباه ، ولا تقل فيه إلا خيرا ، رحم الله أباه ! قال نصر (4) : وأما اليوم الخامس ، فإنه خرج فيه عبد الله بن العباس ، فخرج إليه الوليد بن عقبة ، فأكثر من سب بنى عبد المطلب (5) ، وقال: يا بن عباس: قطعتم أرحامكم ،

(1) الكرابيس: خرب من الثياب ، فارسي معرب .

(2) وقعة صفين 249 .

(3) ج: (لى) .

(4) وقعة صفين 249 .

(5) صفين: (فأخذ الوليد يسب بنى عبد المطلب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت