الصفحة 1527 من 6525

ذكر حتى كان شيخا ، لم تكن له صبوة ولا نبوة ولا هفوة ولا سقطة .

فقيه في دين الله تعالى ، عالم بحدود الله ، ذو رأى أصيل ، وصبر جميل ، وعفاف قديم ، فاتقوا الله وعليكم بالحزم والجد واعلموا أنكم على الحق وأن القوم على الباطل ، إنما تقاتلون معاوية وأنتم مع البدريين ، قريب من مائة بدرى ، سوى من حولكم من أصحاب محمد ، أكثر ما معكم (1) رايات قد كانت مع رسول الله ، ومع معاوية رايات قد كانت مع المشركين على رسول الله ، فما (2) يشك في قتال هؤلاء إلا ميت القلب ، أنتم على إحدى الحسنيين ، إما الفتح وإما الشهادة ، عصمنا الله وإياكم بما عصم به من أطاعه واتقاه ، وألهمنا وإياكم طاعته وتقواه ، وأستغفر الله لى ولكم (3) .

قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبى ، عن صعصعة ، بن صوحان ، عن زامل بن عمرو الجذامي ، قال: طلب معاوية إلى ذى الكلاع أن يخطب الناس ويحرضهم على قتال على عليه السلام ومن معه من أهل العراق ، فعقد فرسه وكان من أعظم أصحاب معاوية خطرا ، وخطب الناس ، فقال: الحمد لله حمدا كثيرا ناميا واضحا منيرا ، بكرة وأصيلا ، أحمده وأستعينه ، وأومن به ، وأتوكل عليه ، وكفى بالله وكيلا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالفرقان إماما ، وبالهدى ودين الحق ، حين ظهرت المعاصي ، ودرست الطاعة ، وامتلات الارض جورا وضلالة واضطرمت الدنيا نيرانا وفتنة ، وورك (4) عدو الله إبليس ، على أن يكون قد عبد في أكنافها ، واستولى على جميع أهلها ، فكان محمد صلى الله عليه وسلم هو الذى أطفأ الله به نيرانها ، ونزع به أوتادها ، وأوهن به

(1) ج: (يعلم) .

(2) في الاصول: (من) وصوابه من صفين .

(3) صفين 267 ، 268 (4) ورك: أقام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت