الصفحة 1526 من 6525

فقال: معاشر أهل الشام ، سووا صفوفكم قص الشارب ، وأعيرونا (1) جماجمكم ساعة ، فقد بلغ الحق مقطعه ، فلم يبق إلا ظالم أو مظلوم .

قال نصر: وأقبل أبو الهيثم بن التيهان وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله بدريا نقيبا عقبيا ، يسوى صفوف أهل العراق ويقول: يا معشر أهل العراق (2) إنه ليس بينكم وبين الفتح في العاجل ، والجنة في الآجل إلا ساعة من النهار ، فأرسوا أقدامكم ، وسووا صفوفكم ، وأعيروا ربكم جماجمكم ، استعينوا بالله إلهكم ، وجاهدوا عدو الله وعدوكم ، واقتلوهم قتلهم الله وأبادهم ! واصبروا فإن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين .

قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الفضل بن أدهم ، عن أبيه أن الاشتر قام يخطب الناس بقناصرين ، وهو يومئذ على فرس أدهم ، مثل حلك الغراب ، فقال: الحمد لله الذى خلق السموات العلى ،(الرحمن على العرش استوى .

له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى) (3) ، أحمده على حسن البلاء وتظاهر النعماء ، حمدا كثيرا ، بكرة وأصيلا ، من هداه الله فقد اهتدى ، ومن يضلل فقد غوى ، أرسل محمدا بالصواب والهدى ، فأظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، صلى الله عليه وسلم .

ثم قد كان مما قضى الله سبحانه وقدر أن ساقتنا المقادير إلى أهل هذه البلدة من الارض ، فلفت بيننا وبين عدو الله وعدونا ، فنحن بحمد الله ونعمه ، ومنه وفضله ، قريرة أعيننا ، طيبة أنفسنا ، نرجو بقتالهم حسن الثواب ، والامن من العقاب ، معنا ابن عم نبينا ، وسيف من سيوف الله على بن أبى طالب ، صلى مع رسول الله ، لم يسبقه إلى الصلاة

(1) صفين: (وأعيروا ربكم جماجمكم) .

(2) ج: (يا معشر المسلمين) .

(3) سورة طه 5 ، 6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت