الصفحة 1525 من 6525

وفى حيزنا ، فو الله الذى هو بالعباد بصير ، أن لو كان قائدنا رجلا مجدعا ، إلا أن معنا من البدريين سبعين رجلا لكان ينبغى لنا أن تحسن بصائرنا ، وتطيب أنفسنا فكيف وإنما رئيسنا ابن عم نبينا ، بدرى صدق ، صلى صغيرا ، وجاهد مع نبيكم كثيرا ، ومعاوية طليق من وثاق الاسار [ وابن طليق ] (1) .

ألا أنه أغوى جفاة فأوردهم النار ، وأوردهم العار ، والله محل بهم الذل والصغار .

ألا إنكم ستلقون عدوكم غدا ، فعليكم بتقوى الله ، من الجد والحزم ، والصدق والصبر ، فإن الله مع الصابرين ، ألا إنكم تفوزون بقتلهم ، ويشقون بقتلكم ، والله لا يقتل رجل منكم رجلا منهم إلا أدخل الله القاتل جنات عدن ، وأدخل المقتول نارا تلظى ، لا يفتر عنهم ، وهم فيه مبلسون ، عصمنا الله وإياكم بما عصم به أولياءه ، وجعلنا وإياكم ممن أطاعه واتقاه ، وأستغفر الله العظيم لى ولكم وللمؤمنين .

ثم قال الشعبى: ولقد صدق فعله ما قال في خطبته (2) .

قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبى جعفر ، وزيد بن الحسن ، قالا: طلب معاوية إلى عمرو بن العاص أن يسوى صفوف أهل الشام ، فقال له عمرو: على أن لى حكمي إن قتل الله ابن أبى طالب ، واستوثقت لك البلاد ! فقال: أليس حكمك في مصر ! قال: وهل مصر تكون عوضا عن الجنة ، وقتل ابن أبى طالب ثمنا لعذاب النار الذى (لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون) (3) ! فقال معاوية: إن لك حكمك أبا عبد الله إن قتل ابن أبى طالب .

رويدا لا يسمع أهل الشام كلامك .

فقام عمرو

(1) من صفين (2) صفين 266 ، 267 (3) سورة الزخرف 75 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت