الصفحة 1524 من 6525

الذين يحفون برايتكم ويكتنفونها (1) ، يضربون خلفها وأمامها ، ولا تضيعوها .

أجزأ كل امرئ [ وقذ (2) ] قرنه ، وواسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه ، فيجمع عليه قرنه وقرن أخيه ، فيكسب بذلك من الاثم (3) ، ويأتى به دناءة ، أنى هذا ، وكيف يكون هكذا ! (4) هذا يقاتل اثنين ، وهذا ممسك يده ، قد خلى قرنه إلى أخيه ، هاربا منه ، أو قائما ينظر إليه ! من يفعل هذا يمقته الله ، فلا تعرضوا لمقت الله ، فإنما مردكم إلى الله ، قال الله تعالى لقوم عابهم: (لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا) ، وايم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الآخرة ، استعينوا بالصدق والصبر ، فإنه بعد الصبر ينزل النصر (5) .

قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبى ، عن مالك بن قدامة الارحبي ، قال: قام سعيد بن قيس يخطب أصحابه بقناصرين (6) فقال: الحمد لله الذى هدانا لدينه ، وأورثنا كتابه ، وامتن علينا بنبيه ، فجعله رحمة للعالمين ، وسيدا للمرسلين ، وقائدا للمؤمنين ، وخاتما للنبيين ، وحجه الله العظيم على الماضين والغابرين ، ثم كان فيما قضى الله وقدره - وله الحمد على ما أحببنا وكرهنا - أن ضمنا وعدونا بقناصرين ، فلا يجمل بنا اليوم الحياص (7) وليس هذا بأوان انصراف ، ولات حين مناص ، وقد خصنا الله منه برحمة لا نستطيع أداء شكرها ، ولا نقدر قدرها ، إن أصحاب محمد المصطفين الاخيار معنا ،

(1) الطبري: (يكنفونها) .

(2) تكملة من الطبري .

(3) صفين: (لائمة) .

(4) الطبري: (وأنى لا يكون هذا هكذا) .

(5) صفين 264 ، 265 ، والطبري 6: 9 ، 10 (6) قناصرين: موضع بالشام .

(7) صفين: (فلا يحمد بنا اليوم الحياص) ، والحياص: الفرار والهرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت