الصفحة 1529 من 6525

قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر ، عن ابن عامر (1) ، عن صعصعة العبدى ، عن أبرهة ابن الصباح ، قال: قام يزيد بن أسد البجلى في أهل الشام يخطب الناس بصفين ، وعليه قباء من خز ، وعمامة سوداء ، آخذا بقائم سيفه ، واضعا نصل (2) السيف في الارض ، متوكئا عليه .

قال صعصعة: فذكر لى أبرهة أنه كان يومئذ من أجمل العرب وأكرمها وأبلغها ، فقال: الحمد لله الواحد الفرد ، ذى الطول والجلال العزيز الجبار ، الحكيم الغفار ، الكبير المتعال ، ذى العطاء والفعال ، والسخاء والنوال ، والبهاء والجمال ، والمن (3) والافضال ، مالك اليوم الذى لا بيع فيه ولا خلال ، أحمده على حسن البلاء ، وتظاهر النعماء ، وفى كل حال من شدة أو رخاء .

أحمده على نعمه التؤام وآلائه العظام ، حمدا يستنير (4) بالليل والنهار .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كلمة النجاة في الحياة ، وعند الوفاة وفيها الخلاص يوم القصاص ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، النبي المصطفى ، وإمام الهدى ، صلى الله عليه وسلم .

ثم كان من قضاء (5) الله أن جمعنا وأهل ديننا في هذه الرقعة من الارض ، والله يعلم أنى كنت كارها لذلك ، ولكنهم لم يبلعونا ريقنا ولم يتركونا نرتاد لانفسنا ، وننظر لمعادنا ، حتى نزلوا بين أظهرنا ، وفى حريمنا وبيضتنا وقد علمنا أن في القوم أحلاما وطغاما ، ولسنا نأمن من طغامهم على ذرارينا ونسائنا ، ولقد كنا نحب ألا نقاتل أهل ديننا ، فأخرجونا حتى صارت الامور إلى أن قاتلناهم غدا حمية (6) فإنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين !

(1) هو عامر بن شراحيل الشعبى .

(2) صفين: (نعل السيف) .

(3) ج: (والمنن) .

(4) صفين: (قد استنار) .

(5) صفين: (مما قضى) .

(6) صفين (كراهية) .

(13 - نهج - 5) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت