فهرس الكتاب
أما والذى بعث محمدا بالرسالة ، لوددت أنى مت منذ سنة ، ولكن الله إذا أراد أمرا لم يستطع العباد رده ، فنستعين بالله العظيم ، وأستغفر الله لى ولكم (1) .
قال نصر: وحدثنا عمرو ، عن أبى روق الهمداني أن يزيد بن قيس الارحبي ، حرض أهل العراق بصفين يومئذ ، فقال: إن المسلم [ السليم ] (2) من سلم دينه ورأيه ، وإن هؤلاء القوم والله ما إن يقاتلوننا على إقامة دين رأونا ضيعناه ، ولا على أحياء حق رأونا أمتناه ، ولا يقاتلوننا إلا على هذه الدنيا ، ليكونوا فيها جبابرة وملوكا ، ولو ظهروا عليكم - لا أراهم الله ظهورا ولا سرورا - إذا لوليكم (3) مثل سعيد والوليد وعبد الله (4) ابن عامر السفيه ، يحدث أحدهم في مجلسه بذيت وذيت (5) ويأخذ مال الله ويقول: لا إثم على فيه ، كأنما أعطى تراثه من أبيه ، كيف ! إنما هو مال الله ، أفاءه علينا بأسيافنا ورماحنا ، قاتلوا عباد الله القوم الظالمين ، الحاكمين بغير ما أنزل الله ، ولا تأخذكم فيهم (6) لومة لائم ، إنهم إن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم ، وهم من قد عرفتم وجربتم ، والله ما أرادوا باجتماعهم عليكم إلا شرا ، واستغفر الله العظيم لى ولكم (7) .
قال نصر: وارتجز عمرو بن العاص ، وأرسل بها إلى على:
(1) صفين 271 - 273 .
(2) من صفين .
(3) صفين: (ألزموكم) .
(4) سعيد بن العاص والى عثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبة ، ووالى معاوية على المدينة .
والوليد ابن عقبة ، أخو عثمان لامه ، ولاه عثمان على الكوفة ثم عزله عنها لشربه الخمر .
وعبد الله بن عامر بن كريز ابن خال عثمان ، والى عثمان ومعاويه على البصرة .
(5) ذيت وذيت ، كناية عن الحديث ، مثل: (كيت وكيت) .
(6) صفين: (في جهادهم) .
وفى ج: (فيه) .
(7) صفين 279 ، 280 .