الصفحة 1541 من 6525

بعضنا بعضا ، فأبى أبو كعب ذلك .

فلما التقت خثعم وخثعم ، وزحف الناس بعضهم إلى بعض ، قال عبد الله بن حنش لقومه: يا معشر خثعم ، إنا قد عرضنا على قومنا من أهل العراق الموادعة ، صلة لارحامها ، وحفظا لحقها ، فأبوا إلا قتالنا وقد بدءونا بالقطيعة ، فكفوا أيديكم عنهم حفظا لحقهم أبدا ما كفوا عنكم ، فإن قاتلوكم فقاتلوهم .

فخرج رجل من أصحابه فقال: إنهم قد ردوا عليك رأيك ، وأقبلوا إليك يقاتلونك ، ثم برز ، فنادى رجل: يا أهل العراق .

فغضب عبد الله بن حنش ، قال: اللهم قيض له وهب بن مسعود - يعنى رجلا من خثعم الكوفة ، كان شجاعا يعرفونه في الجاهلية ، لم يبارزه رجل قط إلا قتله - فخرج إليه وهب بن مسعود فقتله ، ثم اضطربوا ساعة ، واقتتلوا أشد قتال ، فجعل أبو كعب يقول لاصحابه: يا معشر خثعم: خدموا ، أي اضربوا موضع الخدمة ، وهى الخلخال ، يعنى اضربوهم في سوقهم ، فناداه عبد الله بن حنش: يا أبا كعب ، الكل قومك فأنصف ، قال: أي والله وأعظم .

واشتد قتالهم ، فحمل شمر بن عبد الله الخثعمي ، من خثعم الشام على أبى كعب ، فطعنه فقتله ، ثم انصرف يبكى ، ويقول: يرحمك الله أبا كعب ! لقد قتلتك في طاعة قوم أنت أمس بى رحما منهم ، وأحب إلى منهم نفسا ، ولكني والله لا أدرى ما أقول ، ولا أرى الشيطان إلا قد فتننا ، ولا أرى قريشا إلا وقد لعبت بنا ! قال: ووثب كعب بن أبى كعب إلى راية أبيه ، فأخذها ففقئت عينه وصرع ، ثم أخذها شريح بن مالك الخثعمي ، فقاتل القوم تحتها حتى صرع منهم حول رايتهم نحو ثمانين رجلا ، وأصيب من خثعم الشام مثلهم ، ثم ردها شريح بن مالك بعد ذلك إلى كعب بن أبى كعب (1) .

قال نصر: وحدثنا عمرو ، قال: حدثنا عبد السلام بن عبد الله بن جابر ، أن راية بجيلة في صفين مع أهل العراق كانت في أحمس مع أبى شداد ، قيس بن المكشوح بن

(1) صفين 291 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت