الصفحة 1545 من 6525

إنه لهذا الذى تراني قائما على رأسه ، قال: ومن أنت حياك الله ! قلت: أنا عبد الرحمن بن مخنف ، فقال: الشريف الكريم ! حياك الله ومرحبا بك ، يا بن عم ! أفلا تدفعه إلى ، فأنا عمه سفيان بن عوف بن المغفل ! فقلت: مرحبا بك ، أما الآن فنحن أحق به منك ، ولسنا بدافعيه إليك ، وأما ما عدا ذلك فلعمري أنت عمه ووارثه (1) .

قال نصر: حدثنا عمرو ، قال: حدثنا الحارث بن حصين ، عن أشياخ الازد ، أن مخنف بن سليم ، خطب لما ندبت أزد العراق إلى قتال أزد الشام ، فقال: الحمد لله ، والصلاة على محمد رسوله ، ثم قال: إن من الخطب الجليل ، والبلاء العظيم ، أنا صرفنا إلى قومنا ، وصرفوا إلينا ، والله ما هي إلا أيدينا نقطعها بأيدينا ، وما هي إلا أجنحتنا نحذفها بأسيافنا ، فإن نحن لم نفعل لم نناصح صاحبنا ، ولم نواس جماعتنا ، وإن نحن فعلنا ، فعزنا آلمنا (2) ، ونارنا أخمدنا .

وقال جندب بن زهير الازدي: والله لو كنا آباءهم ولدناهم ، أو كانوا آباءنا ولدونا ، ثم خرجوا عن جماعتنا ، وطعنوا على إمامنا ، ووازروا الظالمين الحاكمين بغير الحق على أهل ملتنا (3) وديننا - ما افترقنا بعد أن اجتمعنا ، حتى يرجعوا عما هم عليه ، ويدخلوا فيما ندعوهم إليه ، أو تكثر القتلى بيننا وبينهم .

فقال مخنف: [ أعز بك الله في التيه ! ] (4) والله ما علمتك صغيرا ولا كبيرا إلا مشئوما ، والله ما دفعنا (5) في الرأى بين أمرين قط أيهما نأتى وأيهما ندع في جاهلية ولا إسلام

(1) صفين 295 ، 296 (2) صفين: (أبحنا) .

(3) صفين (وذمتنا) .

(4) من صفين (5) صفين: (ماميلنا) .

(14 - نهج - 5) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت