الصفحة 1546 من 6525

إلا اخترت أعسرهما وأنكدهما .

اللهم إن تعافينا أحب إلى من أن تبتلينا ، اللهم أعط كل رجل منا ما سألك .

فتقدم جندب بن زهير ، فبارز أزديا من أزد الشام ، فقتله الشامي (1) .

قال نصر: وحدثنا عمرو ، عن الحارث بن حصين ، عن أشياخ الحى أن عتبة بن جويرة (2) قال يوم صفين لاهله وأصحابه: ألا إن مرعى الدنيا قد أصبح هشيما ، وأصبح شجرها حصيدا ، وجديدها سملا ، وحلوها مرا .

ألا وإنى أنبئكم نبأ امرئ صادق ، أنى قد سئمت الدنيا ، وعزفت نفسي عنها ، ولقد كنت أتمنى الشهادة ، وأتعرض لها في كل حين ، فأبى الله إلا أن يبلغني هذا اليوم ، ألا وإنى متعرض ساعتي هذه لها ، وقد طمعت ألا أحرمها ، فما تنظرون عباد الله من جهاد أعداء الله ؟ أخوف الموت القادم عليكم ، الذاهب بنفوسكم ! أو من ضربة كف أو جبين بالسيف ! أتستبدلون الدنيا بالنظر إلى وجه الله ومرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في دار القرار ! ما هذا بالرأى السديد .

ثم قال: يا إخوتاه ، إنى قد بعت هذه الدار بالدار التى أمامها ، وهذا وجهى إليها ، لا يبرح الله وجوهكم ، ولا يقطع أرحامكم .

فتبعه أخواه عبد الله وعوف ، فقالا: لا نطلب ورق (3) العيش دونك ، قبح الله الدنيا بعدك ! اللهم إنا نحتسب أنفسنا عندك .

فاستقدموا جميعا ، وقاتلوا حتى قتلوا (4) .

(1) صفين 296 ، 297 ، الطبري 6: 15 (2) كذا في ج ، وفى ا ، ب: (جوير ) ) ، وفى صفين: (جويرية) ، وفى الطبري: (عقبة بن حديد النمري) (3) صفين والطبري: (رزق الدنيا) .

(4) صفين 298 ، 299 ، الطبري 6: 15 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت