الصفحة 1547 من 6525

قال نصر: وحدثنا عمرو ، قال: حدثنى رجل من آل الصلت بن خارجة ، أن تميما لما ذهبت لتهزم ذلك اليوم ، ناداهم مالك بن حرى النهشلي: ضاع الضراب اليوم ، والذى أنا له عبد (1) يا بنى تميم ، فقالوا: ألا ترى الناس قد انهزموا ! فقال: ويحكم ! إفرارا واعتذارا ! ثم نادى بالاحساب ، فجعل يكررها ، فقال له قوم منهم: أتنادى بنداء الجاهلية ! إن هذا لا يحل ، فقال: الفرار ويلكم أقبح إن لم تقاتلوا على الدين واليقين فقاتلوا على الاحساب .

ثم جعل يقاتل ويرتجز ، فيقول: إن تميما أخلفت عنك ابن مر وقد أراهم وهم الحى الصبر * فإن يفروا أو يخيموا لا أفر (2) * فقتل مالك ذلك اليوم ، وقال أخوه نهشل بن حرى التميمي يرثيه: تطاول هذا الليل ما كاد ينجلى كليل التمام ما يريد انصراما وبت بذكرى مالك بكآبة أؤرق من بعد العشاء نياما أبى جزعى في مالك غير ذكره فلا تعذليني إن جزعت أماما سأبكى أخى ما دام صوت حمامة يؤرق من وادى البطاح حماما وأبعث أنواحا عليه بسحرة وتذرف عيناى الدموع سجاما وأدعو سراة الحى تبكى لمالك وأبعث نوحا يلتدمن قياما يقلن ثوى رب السماحة والحجا وذو عزة يأبى بها أن يضاما وفارس خيل لا تنازل خيله إذا اضطرمت نار العدو ضراما وأحيا عن الفحشاء من ذات كلة يرى ما يهاب الصالحون حراما

(1) ا ، ج: (عبده) .

(2) خام: فر ونكص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت