فهرس الكتاب
ألم ترنى حاميت عنك مناصحا بصفين إذ خلاك كل حميم ونهنهت عنك الحنظلي وقد أتى على سابح ذى ميعة وهزيم (1) قال نصر: وخرج ابن مقيدة الحمار الاسدي وكان ذا بأس وشجاعة ، وهو من فرسان الشام ، فطلب البراز ، فقام المقطع العامري ، وكان شيخا كبيرا ، فقال على عليه السلام له: اقعد ، فقال: يا أمير المؤمنين لا تردني ، إما أن يقتلنى فأتعجل الجنة وأستريح من الحياة الدنيا في الكبر والهرم ، أو أقتله فأريحك منه .
وقال له عليه السلام: ما اسمك ؟ فقال: المقطع ، قال: ما معنى ذلك ؟ قال: كنت أدعى هشيما ، فأصابتني جراحة منكرة ، فدعيت المقطع منها ، فقال له عليه السلام: اخرج إليه ، وأقدم عليه ، اللهم انصر المقطع على ابن مقيدة الحمار ، فحمل على ابن مقيدة الحمار ، فأدهشه لشدة الحملة ، فهرب وهو يتبعه ، حتى مر بمضرب (2) معاوية حيث يراه والمقطع على أثره ، فجاوزا معاوية بكثير ، فلما رجع المقطع ورجع ابن مقيدة الحمار ، ناداه معاوية: لقد شمص (3) بك العراقى ، قال: أما إنه قد فعل أيها الامير ثم عاد المقطع ، فوقف في موقفه .
قال نصر: فلما كان عام الجماعة ، وبايع الناس معاوية ، سأل عن المقطع العامري ، حتى أدخل عليه ، وهو شيخ كبير ، فلما رآه قال: آه ، لولا أنك على مثل هذه الحال لما أفلت منى ، قال: نشدتك الله إلا قتلتنى وأرحتني من بؤس الحياة وأدنيتني إلى لقاء الله ، قال: إنى لا أقتلك ، وإن بى إليك لحاجة قال: ما هي ؟ قال: أحب أن تواخينى ، قال: أنا وإياكم ، افترقنا في الله ، فلا نجتمع حتى يحكم الله بيننا في الآخرة .
(1) ميعة الفرس: نشاطه ، يقال: الفرس في ميعة جريه) .
والهزيم هنا: صوت جرى الفرس .
(2) المضرب: الفسطاط العظيم .
(3) شمص: عجل .