فهرس الكتاب
ما بقيت .
فكف عنه ، فرجع بربيعة ، وقد شارفوا أخذه من مضربه ، وسيأتى ذكر ذلك .
قال نصر: فلما رجع خالد بن المعمر واستوت صفوف ربيعة ، كما كانت خطبهم ، فقال: يا معشر ربيعة: إن الله تعالى قد أتى بكل رجل منكم من منبته ومسقط رأسه ، فجمعكم في هذا المكان جمعا لم تجتمعوا مثله قط منذ أفرشكم الله الارض ، وإنكم إن تمسكوا أيديكم ، وتنكلوا عن عدوكم وتحولوا عن مصافكم ، لا يرضى الرب فعلكم ولا تعدموا معيرا يقول: فضحت ربيعة الذمار ، وخاموا (1) عن القتال ، وأتيت من قبلهم العرب ، فإياكم أن يتشاءم بكم اليوم المسلمون .
وإنكم إن تمضوا مقدمين وتصبروا محتسبين ، فإن الاقدام منكم عادة ، والصبر منكم سجية ، فاصبروا ونيتكم صادقة تؤجروا ، فإن ثواب من نوى ما عند الله شرف الدنيا وكرامة الآخرة ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا .
فقام إليه رجل من ربيعة وقال: قد ضاع والله أمر ربيعة حين جعلت أمرها إليك ، تأمرنا ألا نحول ولا نزول حتى نقتل أنفسنا ونسفك دماءنا ! فقام إليه رجال من قومه ، فتناولوه بقسيهم ، ولكزوه بأيديهم ، وقالوا لخالد بن المعمر: أخرجوا هذا من بينكم ، فإن هذا إن بقى فيكم ضركم ، وإن خرج منكم لم ينقصكم عددا ، هذا الذى لا ينقص العدد ، ولا يملا البلد .
ترحك (2) الله من خطيب قوم ! لقد جنبك الخبر .
قبح الله ما جئت به !
(1) خاموا: جبنوا .
(2) صفين: (برحك) (*)