الصفحة 1564 من 6525

ابن الخطاب في أربعة آلاف من قراء أهل الشام ، وذو الكلاع في حمير في الميمنة ، وعبيد الله في القراء في الميسرة ، فحملوا على ربيعة وهم في ميسرة أهل العراق ، وفيهم عبيد الله بن العباس حملة شديدة ، فتضعضعت رايات ربيعة .

ثم إن أهل الشام انصرفوا فلم يمكثوا (1) إلا قليلا ، حتى كروا ثانية وعبيد الله بن عمر في أوائلهم ، يقول: يا أهل الشام ، هذا الحى من العراق قتلة عثمان بن عفان وأنصار على ابن أبى طالب ، ولئن هزمتم هذه القبيلة أدركتم ثأركم من عثمان ، وهلك على وأهل العراق .

فشدوا على الناس شدة عظيمة ، فثبتت لهم ربيعة ، وصبرت صبرا حسنا إلا قليلا من الضعفاء .

فأما أهل الرايات وذوو البصائر منهم والحفاظ ، فثبتوا وقاتلوا قتالا شديدا .

وأما خالد بن المعمر ، فأنه لما رأى بعض أصحابه قد انصرفوا انصرف معهم ، فلما رأى أهل الرايات ثابتين صابرين رجع إليهم وصاح بمن انهزم ، وأمرهم بالرجوع ، فكان من يتهمه من قومه ، يقول: إنه فر ، فلما رآنا قد ثبتنا رجع إلينا ، وقال هو: لما رأيت رجالا منا قد انهزموا ، رأيت أن أستقبلهم ثم أردهم إلى الحرب ، فجاء بأمر مشتبه (2) .

قال نصر: وكان في جملة ربيعة من عنزة وحدها أربعة آلاف مجفف (3) .

قلت: لا ريب عند علماء السيرة أن خالد بن المعمر كان له باطن سوء مع معاوية ، وأنه انهزم هذا اليوم ليكسر الميسرة على على عليه السلام ، ذكر ذلك الكلبى (4) والواقدى وغيرهما .

ويدل على باطنه هذا أنه لما استظهرت ربيعة على معاوية وعلى صفوف أهل الشام في اليوم الثاني من هذا أرسل معاوية إلى خالد بن المعمر: أن كف عنى ولك إمارة خراسان

(1) ج: (لم يلبثوا) .

(2) صفين 327 ، 328 (3) المجفف: من يلبس التجفاف ، وهو ما جلل به الفرس من سلاح وآلة تقيه السهام .

(4) ج: (ابن الكلى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت