الصفحة 159 من 6525

والكتاب المسطور ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، والامر الصادع ، إزاحة للشبهات ، واحتجاجا بالبينات ، وتحذيرا بالآيات ، وتخويفا بالمثلات ، والناس في فتن انجذم فيها (1) حبل الدين ، وتزعزعت سوارى اليقين ، واختلف النجر ، وتشتت الامر ، وضاق المخرج ، وعمى المصدر ، فالهدى خامل ، والعمى شامل ، عصى الرحمن ، ونصر الشيطان ، وخذل الايمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفت شركه .

أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله ، بهم سارت أعلامه ، وقام لواؤه .

في فتن داستهم بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها ، وقامت على سنابكها ، فهم فيها تائهون حائرون ، جاهلون مفتونون ، في خير دار وشر جيران ، نومهم سهود ، وكحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم ، وجاهلها مكرم .

* * * الشرح: قوله عليه السلام:"والعلم المأثور"، يجوز أن يكون عنى به القرآن ، لان المأثور المحكى ، والعلم ما يهتدى ، به ، والمتكلمون يسمون المعجزات اعلاما .

ويجوز أن يريد به أحد معجزاته غير القرآن ، فإنها كثيرة ومأثورة ، ويؤكد هذا قوله بعد:"والكتاب المسطور"، فدل على تغايرهما ، ومن يذهب إلى الاول يقول: المراد بهما واحد ، والثانيه توكيد الاولى على قاعدة الخطابة والكتابة .

والصادع: الظاهر الجلى ، قال تعالى: (فاصدع بما تؤمر) (2) أي أظهره ولا تخفه .

والمثلات ، بفتح الميم وضم الثاء: العقوبات ، جمع مثلة قال تعالى: (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات) (3) .

وانجذم: انقطع .

والسوارى: جمع سارية ، وهى الدعامة يدعم بها السقف .

والنجر:

(1) مخطوطة النهج:"فيها" (2) سورة الرعد 6 .

(3) سورة الحجر 94 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت