الصفحة 1602 من 6525

أشرافهم ، وقد خشيت الفتنة ، فانظر يا عمر ماذا ترى ! واذكر لاخوتك من المهاجرين ، واختاروا لانفسكم ، فإنى أنظر إلى باب فتنة قد فتح الساعة إلا أن يغلقة الله .

ففزع عمر أشد الفزع ، حتى أتى أبا بكر ، فأخذ بيده ، فقال: قم ، فقال أبو بكر: أين نبرح حتى نوارى رسول الله ! إنى عنك مشغول .

فقال عمر: لابد من قيام ، وسنرجع إن شاء الله .

فقام أبو بكر مع عمر ، فحدثه الحديث ، ففزع أبو بكر أشد الفزع ، وخرجا مسرعين إلى سقيفة بنى ساعدة ، وفيها رجال من أشراف الانصار ، ومعهم سعد بن عبادة وهو مريض بين أظهرهم ، فاراد عمر أن يتكلم ويمهد لابي بكر ، وقال خشيت أن يقصر أبو بكر عن بعض الكلام ، فلما نبس عمر ، كفه أبو بكر وقال: على رسلك ، فتلق الكلام ثم تكلم بعد كلامي بما بدالك .

فتشهد أبو بكر ، ثم قال: إن الله جل ثناؤه بعث محمدا بالهدى ودين الحق ، فدعا إلى الاسلام ، فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا إلى ما دعانا إليه ، وكنا معاشر المسلمين المهاجرين أول الناس إسلاما ، والناس لنا في ذلك تبع ، ونحن عشيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأوسط العرب أنسابا ، ليس من قبائل العرب إلا ولقريش فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأوسط العرب أنسابا ، ليس من قبائل العرب إلا ولقريش فيها ولادة ، وأنتم أنصار الله ، وأنتم نصرتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أنتم وزراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإخواننا في كتاب الله وشركاؤنا في الدين ، وفيما كنا فيه من خير ، فأنتم أحب الناس إلينا ، وأكرمهم علينا ، وأحق الناس بالرضا بقضاء الله ، والتسليم لما ساق الله إلى إخوانكم من المهاجرين ، وأحق الناس ألا تحسدوهم ، فأنتم المؤثرون على أنفسهم حين الخصاصة ، وأحق الناس ألا يكون انتفاض هذا الدين واختلاطه على أيديكم ، وأنا أدعوكم إلى أبى عبيدة وعمر ، فكلاهما قد رضيت لهذا الامر ، وكلاهما أراه له أهلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت