الصفحة 1601 من 6525

ولا يعزوا دينه ، ولا يدفعوا عنه عداه ، حتى أراد الله بكم خير الفضيلة ، وساق إليكم الكرامة ، وخصكم بدينه ، ورزقكم الايمان به وبرسوله ، والاعزاز لدينه ، والجهاد لاعدائه فكنتم أشد الناس على من تخلف عنه منكم وأثقله على عدوه من غيركم ، حتى استقاموا لامر الله طوعا وكرها ، وأعطى البعيد المقادة صاغرا داحضا ، حتى أنجز الله لنبيكم الوعد ، ودانت لاسيافكم العرب ثم توفاه الله تعالى ، وهو عنكم راض ، وبكم قرير عين ، فشدوا يديكم بهذا الامر ، فإنكم أحق الناس واولاهم به .

فأجابوا جميعا: أن وفقت في الرأى وأصبت في القول ، ولن نعدو ما أمرت ، نوليك هذا الامر ، فأنت لنا مقنع ، ولصالح المؤمنين رضا .

ثم إنهم ترادوا الكلام بينهم ، فقالوا: إن أبت مهاجرة قريش فقالوا: نحن المهاجرون وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الاولون ، ونحن عشيرته وأولياؤه ، فعلام تنازعوننا هذا الامر من بعده ؟ فقالت طائفة منهم: إذا نقول: منا أمير ، ومنكم أمير ، لن نرضى بدون هذا منهم أبدا ، لنا في الايواء والنصرة ما لهم في الهجرة ، ولنا في كتاب الله ما لهم ، فليسوا يعدون شيئا إلا ونعد مثله ، وليس من رأينا الاستئثار عليهم فمنا أمير ومنهم أمير .

فقال سعد بن عبادة: هذا أول الوهن .

وأتى الخبر عمر ، فأتى منزل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوجد أبا بكر في الدار وعليا في جهاز رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان الذى أتاه بالخبر معن بن عدى ، فأخذ بيد عمر وقال: قم ، فقال عمر: إنى عنك مشغول ، فقال: إنه لا بد من قيام ، فقام معه ، فقال له: إن هذا الحى من الانصار قد اجتمعوا في سقيفة بنى ساعدة ، معهم سعد بن عبادة ، يدورون حوله ، ويقولون: أنت المرجى ، ونجلك المرجى وثم أناس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت