الصفحة 1607 من 6525

فإن لم تبايعني لم أكرهك ، فقال له أبو عبيدة: يا أبا الحسن ، إنك حديث السن ، وهؤلاء مشيخة قريش قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالامور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الامر منك ، وأشد احتمالا له ، واضطلاعا به ، فسلم له هذا الامر وارض به ، فإنك إن تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الامر خليق وبه حقيق ، في فضلك وقرابتك ، وسابقتك وجهادك .

فقال على: يا معشر المهاجرين ، الله الله ! لا تخرجوا سلطان محمد عن داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين ، لنحن - أهل البيت - أحق بهذا الامر منكم .

أما كان منا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بالسنة ، المضطلع بأمر الرعية ! والله إنه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى ، فتزدادوا من الحق بعدا .

فقال بشير بن سعد: لو كان هذا الكلام سمعته منك الانصار يا على قبل بيعتهم لابي بكر ، ما اختلف عليك اثنان ، ولكنهم قد بايعوا .

وانصرف على إلى منزله ، ولم يبايع ، ولزم بيته حتى ماتت فاطمة فبايع .

* * * قلت: هذا الحديث يدل على بطلان ما يدعى من النص على أمير المؤمنين وغيره ، لانه لو كان هناك نص صريح لاحتج به ولم يجر للنص ذكر ، وإنما كان الاحتجاج منه ومن أبى بكر ومن الانصار بالسوابق والفضائل والقرب ، فلو كان هناك نص على أمير المؤمنين أو على أبى بكر ، لاحتج به أبو بكر أيضا على الانصار ، ولاحتج به أمير المؤمنين على أبى بكر ، فإن هذا الخبر وغيره من الاخبار المستفيضة ، يدل على أنه قد كان كاشفهم وهتك القناع بينه وبينهم ، ألا تراه كيف نسبهم إلى التعدي عليه وظلمه ، وتمنع من طاعتهم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت