الصفحة 1610 من 6525

وفيها تصريح بالرفض مع ذلك فوجدها القادر تمره (1) الغراب ، وأبرزها إلى ديوان الخلافة ، فقرئ المجموع والقصيدة بمحضر من أعيان الناس من الاشراف والقضاة والمعدلين والفقهاء ، ويشهد أكثرهم أنه خطه ، وأنهم يعرفونه كما يعرفون وجهه ، وأمر بمكاتبة شرف الدولة بذلك ، فإلى أن وصل الكتاب إلى شرف الدولة بما جرى ، اتصل الخبر بأبى القاسم قبل وصول الكتاب إلى شرف الدولة فهرب ليلا ، ومعه بعض غلمانه ، وجارية كان يهواها ويتحظاها ، ومضى إلى البطيحة ثم منها إلى الموصل ، ثم إلى الشام ، ومات في طريقه .

فأوصى أن تحمل جثته إلى مشهد على ، فحملت في تابوت ، ومعها خفراء العرب حتى دفن بالمشهد بالقرب منه عليه السلام (2) .

وكنت برهة أسال النقيب أبا جعفر عن القصيدة وهو يدافعني بها ، حتى أملاها على بعد حين ، وقد أوردت هاهنا بعضها ، لانى لم أستجز ولم أستحل إيرادها على وجهها ، فمن جملتها - وهو يذكر في أولها رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويقول: إنه لولا الانصار لم تستقم لدعوته دعامة ولا أرست له قاعدة ، في أبيات فاحشة كرهنا ذكرها نحن الذين بنا استجار فلم يضع * فينا ، وأصبح في أعز جوار بسيوفنا أمست سخينة بركا * في بدرها كنحائر الجزار ولنحن في أحد سمحنا دونه * بنفوسنا للموت خوف العار فنجا بمهجته ، فلو لا ذبنا * عنه تنشب في مخالب ضار وحمية السعدين بل بحماية السدين يوم الجحفل الجرار في الخندق المشهور إذ القى بها * بيد ، ورام دفاعها بثمار قالا: معاذ الله إن هضيمة * لم نعطها في سالف الاعصار

(1) يقال إذا أصاب الرجل عند صاحبه أفضل ما يريد من الخير والخصب: وجد تمرة الغراب ، وذلك ان الغراب إنما يبتقى من التمر أجوده .

ثمار القلوب 366 (2 - 2) ج (بالغرى) .

(3) سخينة: لقب قريش ، وفى ا ، ج ،: (تركا) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت