الصفحة 1621 من 6525

ليس ما قدر سعد كائنا * ما جرى البحر وما دام حضن ليس بالقاطع منا شعرة * كيف يرجى خير أمر لم يحن ليس بالمدرك منها أبدا غير أضغاث أمانى الوسن .

* * * قال الزبير: لما اجتمع جمهور الناس لابي بكر أكرمت قريش معن بن عدى وعويم بن ساعدة ، وكان لهما فضل قديم في الاسلام ، فاجتمعت الانصار لهما في مجلس ودعوهما ، فلما أحضرا أقبلت الانصار عليهما فعير وهما بانطلاقهما إلى المهاجرين وأكبروا فعلهما في ذلك ، فتكلم معن ، فقال: يا معشر الانصار ، إن الذى أراد الله بكم خير مما أردتم بانفسكم ، وقد كان منكم أمر عظيم البلاء ، وصغرته العاقبة ، فلو كان لكم على قريش ما لقريش عليكم ثم أردتموهم لما أرادوكم به ، لم آمن عليهم منكم مثل من آمن عليكم منهم ، فإن تعرفوا الخطأ فقد خرجتم منه وإلا فأنتم فيه .

قلت: قوله: (وقد كان منكم أمر عظيم ، البلاء ، وصغرته العاقبة) ، يعنى عاقبة الكف والامساك ، يقول: قد كان منكم أمر عظيم وهو دعوى الخلافة لانفسكم ، وإنما جعل البلاء معظما له ، لانه لو لم يتعقبه الامساك ، لاحدث فتنة عظيمة ، وإنما صغره سكونهم ورجوعهم إلى بيعة المهاجرين .

وقوله: (وكان لكم على قريش ....) إلى آخر الكلام ، معناه: لو كان لكم الفضل على قريش كفضل قريش عليكم ، وادعت قريش الخلافة لها ، ثم أردتم منهم الرجوع عن دعواهم وجرت بينكم وبينهم من المنازعة مثل هذه المنازعة التى جرت الان بينكم لم آمن عليهم منكم أن تقتلوهم ، وتقدموا على سفك دمائهم ، ولم يحصل لى من سكون النفس إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت