الصفحة 1625 من 6525

كمكة ، ولقد قاتلونا أمس فغلبونا على البدء ، ولو قاتلناهم اليوم لغلبناهم على العاقبة .

فلم يجبه أحد ، وانصرف إلى منزله وقد ظفر ، فقال: ألا قل لاوس إذا جئتها * وقل إذاما جئت للخزرج انصرف إلى منزله وقد ظفر ، فقال: ألا قل لاوس إذا جئتها * وقل إذاما جئت للخزرج تمنيتم الملك في يثرب * فأنزلت القدر لم تنضج واخدجتم الامر قبل التمام * وأعجب بذا المعجل المخدج (1) تريدون نتج الحيال العشار * ولم تلقحوه فلم ينتج عجبت لسعد وأصحابه ولو لم يهيجوه لم يهتج رجا الخزرجي رجاء السراب * وقد يخلف المرء ما يرتجى فكان كمنح على كفه * بكف يقطعها أهوج .

فلما بلغ الانصار مقالته وشعره ، بعثوا إليه لسانهم وشاعرهم النعمان بن العجلان ، وكان رجلا أحمر ، قصيرا تزدريه العيون ، وكان سيدا فخما فأتى عمرا وهو في جماعة من قريش ، فقال: والله يا عمرو ما كرهتم من حربنا إلا ما كرهنا من حربكم ، وما كان الله ليخرجكم من الاسلام بمن أدخلكم فيه ، إن كان النبي صلى الله عليه وآله قال: (الائمة من قريش) ، فقد قال: (لو سلك الناس شعبا ، وسلك الانصار شعبا لسلكت شعب الانصار) ، والله ما أخرجناكم من الامر إذ قلنا: منا أمير ومنكم أمير .

وأما من ذكرت ، فأبو بكر لعمري خير من سعد ، لكن سعدا في الانصار أطوع من أبى بكر في قريش ، فأما المهاجرون والانصار ، فلا فرق بينهم أبدا ، ولكنك يابن العاص ، وترت بنى عبد مناف بمسيرك إلى الحبشة لقتل جعفر وأصحابه ، ووترت بنى مخزوم بإهلاك عمارة ابن الوليد .

ثم انصرف فقال:

(1) يقال أخدج الامر ، إذا لم يحكمه ، والمخدج: الناقص (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت