الصفحة 190 من 6525

شتان ما يومى على كورها ويوم حيان أخى جابر أرمى بها البيداء إذ هجرت وأنت بين القرو والعاصر (1) في مجدل شيد بنيانه يزل عنه ظفر الطائر تقول: شتان ما هما ، وشتان هما ، ولا يجوز شتان ما بينهما ، إلا على قول ضعيف .

وشتان أصله شتت ، كوشكان ذا خروجا ، من وشك .

وحيان وجابر ابنا السمين الحنفيان ، وكان حيان صاحب شراب ومعاقرة خمر ، وكان نديم الاعشى ، وكان أخوه جابر أصغر سنا منه ، فيقال: إن حيان قال للاعشى: نسبتني إلى أخى ، وهو أصغر سنا منى ! فقال: إن الروى اضطرني إلى ذلك ، فقال: والله لا نازعتك كأسا أبدا ما عشت .

يقول: شتان يومى وأنا في الهاجرة والرمضاء ، أسير على كور هذه الناقة ، ويوم حيان وهو في سكرة الشراب ، ناعم البال ، مرفه من الاكدار والمشاق .

والقرو شبه حوض ، يتخذ من جذع أو من شجر ينبذ فيه ، والعاصر: الذى يعتصر العنب .

والمجدل: الحصن المنيع .

* * * وشبيه بهذا المعنى قول الفضل بن الربيع في أيام فتنة الامين يذكر حاله وحال أخيه المأمون: إنما نحن (2) شعب من أصل ، أن قوى قوينا ، وإن ضعف ضعفنا ، وإن هذا الرجل قد ألقى بيده إلقاء الامة الوكعاء ، يشاور النساء ، ويقدم على الرؤيا ، قد أمكن أهل الخسارة واللهو من سمعه ، فهم يمنونه الظفر ، ويعدونه عقب الايام ، والهلاك أسرع إليه من السيل إلى قيعان الرمل ، ينام نوم الظربان ، وينتبه انتباه الذئب ، همه بطنه وفرجه ، لا يفكر في زوال نعمة ، ولا يروى في إمضاء رأى ولا مكيدة ، قد شمر له عبد الله

(1) لم يرد هذا البيت في ديوانه ، وهو في اللسان 20: 34 ، وروايته: * أرمى بها البيداء إذ أعرضت * (2) الخبر بالتفصيل في تاريخ الطبري (حوادث سنة 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت