الصفحة 194 من 6525

مسها"أي تؤذى وتضر وتنكئ من يمسها ، يصف جفاء أخلاق الوالى المذكور ، ونفور طبعه وشدة بادرته ."

قوله عليه السلام:"ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها"، يقول: ليست هذه الجهة جددا مهيعا ، بل هي كطريق كثيرة الحجارة ، لا يزال الماشي فيه عاثرا .

وأما"منها"في قوله عليه السلام:"والاعتذار منها"، فيمكن أن تكون"من"على أصلها ، يعنى أن عمر كان كثيرا ما يحكم بالامر ثم ينقضه ، ويفتى بالفتيا ثم يرجع عنها ، ويعتذر مما أفتى به أولا .

ويمكن أن تكون"من"هاهنا للتعليل والسببية ، أي ويكثر اعتذار الناس عن أفعالهم وحركاتهم لاجلها ، قال: أ من رسم دار مربع ومصيف لعينيك من ماء الشؤون وكيف ! (1) أي لاجل أن رسم المربع والمصيف هذه الدار ، وكف دمع عينيك ! والصعبة من النوق: ما لم تركب ولم ترض ، إن أشنق لها راكبها بالزمام خرم أنفها ، وإن أسلس زمامها تقحم في المهالك فألقته في مهواة أو ماء أو نار ، أو ندت فلم تقف حتى ترديه عنها فهلك .

وأشنق الرجل ناقته إذا كفها بالزمام ، وهو راكبها ، واللغة المشهورة شنق ، ثلاثية .

وفي الحديث أن طلحة أنشد قصيدة فما زال شانقا راحلته ، حتى كتبت له (2) .

وأشنق البعير نفسه ، إذا رفع رأسه ، يتعدى ولا يتعدى ، وأصله من الشناق ، وهو خيط يشد به فم القربة .

وقال الرضى أبو الحسن رحمه الله تعالى: إنما قال عليه السلام: أشنق لها ، ولم يقل:"أشنقها"، لانه جعل ذلك في مقابلة قوله:"أسلس لها"وهذا حسن ، فإنهم إذا

(1) وكيف الدمع: سيلانه .

(2) الخبر في الفائق 1: 677 ، وقال في شرحه:"هو أن يجذب رأسها بزمامها ، حتى يدانى قفاها قامة الرحل ."

وقد شنقها وأشنقها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت