الصفحة 193 من 6525

وقوله عليه السلام:"لشد ما تشطرا ضرعيها"، شد أصله"شدد"، كقولك: حب في"حبذا"أصله حبب ، ومعنى"شد"صار شديدا جدا ، ومعنى"حب"صار حبيبا ، قال البحترى: شد ما أغريت ظلوم بهجري بعد وجدى بها وقلة صبرى (1) وللناقة أربعة أخلاف: خلفان قادمان وخلفان آخران ، وكل اثنين منهما شطر .

وتشطر ضرعيها: اقتسما فائدتها ونفعهما ، والضمير للخلافة ، وسمى القادمين معا ضرعا ، وسمى الآخرين معا ضرعا لما كانا لتجاورهما ، ولكونهما لا يحلبان إلا معا كشئ واحد .

قوله عليه السلام:"فجعلها في حوزة خشناء"، أي في جهة صعبة المرام ، شديدة الشكيمة .

والكلم: الجرح .

وقوله:"يغلظ"، من الناس من قال: كيف قال: يغلظ كلمها ، والكلم لا يوصف بالغلظ ؟ وهذا قلة فهم بالفصاحة ، أ لا ترى كيف قد وصف الله سبحانه العذاب بالغلظ ، فقال: (ونجيناهم من عذاب غليظ) (2) أي متضاعف ! لان الغليظ من الاجسام هو ما كثف وجسم ، فكان أجزاؤه وجواهره متضاعفة ، فلما كان العذاب - أعاذنا الله منه - متضاعفا ، سمى غليظا ، وكذلك الجرح إذا أمعن وعمق ، فكأنه قد تضاعف وصار جروحا ، فسمى غليظا .

إن قيل: قد قال عليه السلام"في حوزة خشناء"، فوصفها بالخشونة ، فكيف عاد ذكر الخشونة ثانية فقال:"يخشن مسها"؟ قيل: الاعتبار مختلف ، لان مراده بقوله"في حوزة خشناء"أي لا ينال ما عندها ولا يرام يقال: إن فلانا لخشن الجانب ووعر الجانب ، ومراده بقوله:"يخشن"

(1) ديوانه 2: 19 (2) سورة هود 58 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت