الصفحة 198 من 6525

فكتب إليه عمرو: أما بعد ، فقد فهمت كتاب أمير المؤمنين فأما ما ظهر لى من مال ، فإنا قدمنا بلادا رخيصة الاسعار ، كثيرة الغزو ، فجعلنا ما أصابنا في الفضول التى اتصل بأمير المؤمنين نبؤها ، ووالله لو كانت خيانتك حلالا ما خنتك .

وقد ائتمنتنى ، فإن لنا أحسابا إذا رجعنا إليها أغنتنا عن خيانتك .

وذكرت أن عندك من المهاجرين الاولين من هو خير منى ، فإذا كان ذاك فو الله ما دققت لك يا أمير المؤمنين بابا ، ولا فتحت لك قفلا .

فكتب إليه عمر: أما بعد ، فإنى لست من تسطيرك الكتاب وتشقيقك الكلام في شئ ، ولكنكم معشر الامراء ، قعدتم على عيون الاموال ، ولن تعدموا عذرا ، وإنما تأكلون النار ، وتتعجلون العار ، وقد وجهت إليك محمد بن مسلمة ، فسلم إليه شطر مالك .

فلما قدم محمد صنع له عمرو طعاما ودعاه فلم يأكل ، وقال هذه تقدمة الشر ، ولو جئتني بطعام الضيف لاكلت ، فنح عنى طعامك ، وأحضر لى مالك ، فأحضره ، فأخذ شطره .

فلما رأى عمرو كثرة ما أخذ منه ، قال: لعن الله زمانا صرت فيه عاملا لعمر ، والله لقد رأيت عمر وأباه على كل واحد منهما عباءة قطوانية (1) لا تجاوز مأبض (2) ركبتيه ، وعلى عنقه حزمة حطب ، والعاص بن وائل في مزررات الديباج .

فقال محمد: إيها عنك يا عمرو ! فعمر والله خير منك ، وأما أبوك وأبوه فإنهما في النار ، ولو لا الاسلام لالفيت معتلفا شاة ، يسرك غزرها ، ويسوءك بكوءها ، (3) قال: صدقت فاكتم على ، قال أفعل .

* * * قال الربيع بن زياد الحارثى: كنت (4) عاملا لابي موسى الاشعري على البحرين

(1) قطوانية: منسوبة إلى قطوان ، موضع بالكوفة ، تنسب إليه الاكسية .

(2) المأبض: باطن الركبة .

(3) يقال: ركأت الناقة بكوءا ، إذا قل لبنها .

(4) الخبر في الكامل 87 - 88 (طبع اوربا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت