فهرس الكتاب
هلا قلت هذا وعمر حى ؟ قال: هبته ، وكان امرأ مهابا (1) .
واستدعى عمر امرأة ليسألها عن أمر وكانت حاملا ، فلشدة هيبته ألقت ما في بطنها ، فأجهضت به جنينا ميتا ، فاستفتى عمر أكابر الصحابة في ذلك ، فقالوا: لا شئ عليك ، إنما أنت مؤدب ، فقال له على عليه السلام: إن كانوا راقبوك فقد غشوك ، وإن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطئوا عليك غرة - يعنى عتق رقبة - فرجع عمر والصحابة إلى قوله وعمر هو الذى شد بيعة أبى بكر ، ورقم المخالفين فيها فكسر سيف الزبير لما جرده ، ودفع في صدر المقداد ، ووطئ في السقيفة سعد بن عبادة ، وقال: اقتلوا سعدا ، قتل الله سعدا .
وحطم أنف الحباب بن المنذر الذى قال يوم السقيفة: أنا جذيلها (2) المحكك ، وعذيقها المرجب .
وتوعد من لجأ إلى دار فاطمة عليها السلام من الهاشميين ، وأخرجهم منها ولولاه لم يثبت لابي بكر أمر ، ولا قامت له قائمة .
* * * وهو الذى ساس العمال وأخذ أموالهم في خلافته ، وذلك من أحسن السياسات .
وروى الزبير بن بكار ، قال: لما قلد عمر عمرو بن العاص مصر ، بلغه أنه قد صار له مال عظيم من ناطق وصامت ، فكتب إليه ، أما بعد: فقد ظهر لى من مالك ما لم يكن في رزقك ، ولا كان لك مال قبل أن أستعملك ، فأنى لك هذا ! فو الله لو لم يهمنى في ذات الله إلا من اختان في مال الله ، لكثر همى ، وانتثر أمرى ، ولقد كان عندي من المهاجرين الاولين من هو خير منك ، ولكني قلدتك رجاء غنائك ، فاكتب إلى من أين لك هذا المال ، وعجل .
(1) كذا في ا ، وفى ب:"وكان امر اميبها" (2) الفائق ا: 180 ، وبقية الخبر فيه:"منا أمير ومنكم أمير".
الجذيل: تصغير الجذل ، بالكسر ، وهو في الاصل عود ينصب للجربى تحتك به فتستشفى .
والمحكك: الذى كثر به الاحتكاك حتى صار مملسا .
به كثير في مثل هذه الحادثة ، وأنا في كثرة التجارب والعلم بموارد الاحوال فيها وفى أمثالها ومصادرها كالنخلة الكثيرة الحمل"."