الصفحة 1991 من 6525

الشرح: يجوز نقمة ونقمة ، مثل كلمة وكلمة ، ولبنة ولبنة ، ومعنى الكلام أنه مع كونه واسع الرحمة في نفس الامر ، وأنه أرحم الراحمين ، فإنه شديد النقمة على أعدائه ، ومع كونه عظيم النقمة في نفس الامر وكونه شديد العقاب فإنه واسع الرحمة لاوليائه .

وعازه ، أي غالبه ، وعزه أي غلبه ، ومنه (وعزنى في الخطاب) (1) ، وفى المثل (من عز بز) أي من غلب سلب .

والمدمر: المهلك ، دمره ودمر عليه بمعنى ، أي أهلكه .

وشاقه: عاداه ، قيل إن أصله من الشق وهو النصف ، لان المعادي يأخذ في شق والمعادى في شق يقابله .

وناواه ، أي عاداه ، واللفظة مهموزة ، وإنما لينها لاجل القرينة السجعية ، وأصلها ناوأت الرجل مناوأة ونواء ، ويقال في المثل: (إذا ناوأت الرجل فاصبر) .

قوله: (زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا) من الكلام الفصيح النادر اللطيف ، يقول: اعتبروا أعمالكم وأنتم مختارون قادرون على استدراك الفارط ، قبل أن يكون هذا الاعتبار فعل غيركم وأنتم لا تقتدرون على استدراك الفارط ، ومثله قوله: (وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا) .

ثم قال: (وتنفسوا قبل ضيق الخناق) ، أي انتهزوا الفرصة ، واعملوا قبل أن يفوتكم الامر ، ويجد بكم الرحيل ويقع الندم ، قال الشاعر: اختم وطينك رطب إن قدرت فكم * قد أمكن الختم أقواما فما ختموا .

ثم قال: (وانقادوا قبل عنف السياق) ، هو العنف بالضم ، وهو ضد الرفق ، يقال عنف عليه وعنف به أيضا ، والعنيف: الذى لا رفق له بركوب الخيل ، والجمع عنف .

واعتنفت الامر ، أي أخذته بعنف ، يقول: انقادوا أنتم من أنفسكم قبل أن تقادوا وتساقوا

(1) سورة ص 23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت