الصفحة 1990 من 6525

كما آذن قوله سبحانه: (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها) (1) بذلك .

ويمكن أن يعنى به حركاتهم وتصرفاتهم .

وروى: (وعدد أنفاسهم) على الاضافة .

وخافية الاعين: ما يومى به مسارقة وخفية .

ومستقرهم ، أي في الارحام .

ومستودعهم ، أي في الاصلاب ، وقد فسر ذلك فتكون (من) متعلقة بمستودعهم ومستقرهم على إرادة تكررها ، ويمكن أن يقال: أراد مستقرهم ومأواهم على ظهر الارض ومستودعهم في بطنها بعد الموت ، وتكون (من) هاهنا بمعنى (مذ) أي مذ زمان كونهم في الارحام والظهور إلى أن تتناهى بهم الغايات ، أي إلى أن يحشروا في القيامة ، وعلى التأويل الاول يكون تناهى الغايات بهم عبارة عن كونهم أحياء في الدنيا .

* * * الاصل: هو الذى اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتسعت رحمته لاوليائه في شدة نقمته ، قاهر من عازه ، ومدمر من شاقه ، ومذل من ناواه ، وغالب من عاداه ، من توكل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه قضاه ، ومن شكره جزاه .

عباد الله ، زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا ، وتنفسوا قبل ضيق الخناق ، وانقادوا قبل عنف السياق ، واعلموا أنه من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر ، لم يكن له من غيرها لا زاجر ولا واعظ .

(1) سورة الانعام 59 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت