الصفحة 1997 من 6525

الاصل: ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال ، وضحكت عنه أصداف البحار ، من فلز اللجين والعقيان ، ونثارة الدر وحصيد المرجان ، ما أثر ذلك في جوده ، ولا أنفد سعه ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الانعام ، مالا تنفده مطالب الانام ، لانه الجواد الذى لا يغيضه (1) سؤال السائلين ، ولا يبخله إلحال الملحين .

* * * الشرح: هذا الكلام من تتمة الكلام الاول ، وهو قوله: (لا يفره المنع ، ولا يكديه الاعطاء والجود) .

وتنفست عنه المعادن: استعارة ، كأنها لما أخرجته وولدته كانت كالحيوان يتنفس فيخرج من صدره ورئته الهواء .

وضحكت عنه الاصداف ، أي تفتحت عنه ، وانشقت ، يقال: للطلع حين ينشق الضحك ، بفتح الضاد ، وإنما سمى الضاحك ضاحكا ، لانه يفتح فاه .

والفلز: اسم أجسام الذائبة كالذهب والفضة والرصاص ونحوها .

واللجين: اسم الفضة جاء مصغرا ، كالكميت والثريا .

والعقيان: الذهب الخالص ، ويقال: هو ما ينبت نباتا وليس مما يحصل من الحجارة .

ونثارة الدر: ماتنأثر منه ، كالسقاطة والنخالة ، وتأتى (فعاله) تارة للجيد المختار ، وتارة للساقط المتروك ، فالاول نحو الخلاصة ، والثانى نحو القلامة .

وحصيد المرجان: كأنه أراد المتبدد منه كما يتبدد الحب المحصود ، ويجوز أن يعنى به الصلب المحكم من قولهم: (شئ مستحصد) ، أي مستحصف مستحكم ، يعنى أنه ليس برخو ولاهش ، ويروى: (وحصباء المرجان) ، والحصباء: الحصى .

وأرض حصبة ومحصبة ، بالفتح

(1) مخطوطة النهج: (يغيظه) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت