الصفحة 2002 من 6525

وقد تأول القطب الراوندي كلام أمير المؤمنين في هذا الفصل ، فقال: إنما أنكر على من يقول: لم تعبد الله المكلفين بإقامة خمس صلوات ، وهلا كانت ستا وأربعا ! ولم جعل الظهر أربع ركعات ، والصبح ركعتين ؟ وهلا عكس الحال ! وهذا التأويل غير صحيح ، لانه عليه السلام إنما أخرج هذا الكلام مخرج المنكر على من سأله أن يصف له الباري سبحانه ، ولم يكن السائل قد سأل عن العلة في أعداد الصلاة وكمية أجزاء العبادات .

ثم إنه عليه السلام قد صرح في غضون الكلام بذلك ، فقال: فانظر أيها السائل ، فما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به ، وما لم يدلك عليه فليس عليك أن تخوض فيه ، وهذا الكلام تصريح بأن البحث إنما هو في النظر العقلي في فن الكلام ، فلا يجوز أن يحمل على ما هو بمعزل عنه .

واعلم أننا نتساهل في ألفاظ المتكلمين ، فنوردها بعباراتهم ، كقولهم في (المحسوسات) والصواب (المحسات) ، لانه لفظ المفعول من (أحس) الرباعي ، لكنا لما رأينا العدول عن ألفاظهم إذا خضنا في مباحثهم مستهجنا عبرنا بعبارتهم على علم منا أن العربية لا تسوغها .

* * * الاصل: هو القادر الذى إذا ارتمت الاوهام لتدرك منقطع قدرته ، وحاول الفكر المبرا من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ، وتولهت القلوب إليه ، لتجرى في كيفية صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته ، ردعها وهى تجوب مهاوى سدف الغيوب ، متخلصة إليه سبحانه ، فرجعت إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ، ولا تخطر ببال أولى الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت