الصفحة 2006 من 6525

الشرح: المساك ، بكسر الميم: ما يمسك ويعصم به .

وقوله: (ابتدع الخلق على غير مثال امتثله) يحتمل وجهين: أحدهما: أن يريد (بامتثله) مثله ، كما تقول صنعت واصطنعت بمعنى ، فيكون التقدير أنه لم يمثل لنفسه مثالا قبل شروعه في خلق العالم ، ثم احتذى ذلك المثال ، وركب العالم على حسب ترتيبه ، كالصانع الذى يصوغ حلقة من رصاص مثالا ، ثم يصوغ حلقة من ذهب عليها ، وكالبناء يقدر ويفرض رسوما وتقديرات في الارض وخطوطا ، ثم يبنى بحسبها .

والوجه الثاني: أنه يريد بامتثله احتذاه وتقبله واتبعه ، والاصل فيه امتثال الامر في القول ، فنقل إلى احتذاء الترتيب العقلي ، فيكون التقدير أنه لم يمثل له فاعل آخر قبله مثالا اتبعه واحتذاه وفعل نظيره ، كما يفعل التلميذ في الصباغة والنجارة شيئا قد مثل له أستاذه صورته وهيئته .

واعلم أن هذا أحد الاسئلة التى يذكرها أصحابنا في باب كونه عالما ، لانهم لما استدلوا على كونه تعالى عالما بطريق إحكام العلم وإتقانه ، سألوا أنفسهم فقالوا: لم لا يجوز أن يكون القديم سبحانه أحدث العالم محتذيا لمثال مثله ، وهيئة اقتضاها ، والمحتذى لا يجب كونه عالما بما يفعله ، ألا ترى أن من لا يحسن الكتابة قد يحتذى خطا مخصوصا ، فيكتب قريبا منه ، وكذلك من يطبع الشمع بالخاتم ثم يطبع فيه مثال الخاتم ، فهو فعل الطابع ، ولا يجب كونه عالما .

وأجاب أصحابنا عن ذلك فقالوا: إن أول فعل محكم وقع منه ، ثم احتذى عليه يكفى في ثبوت كونه عالما ، وأيضا فإن المحتذى ليست العالمية بمسلوبة عنه ، بل موصوف بها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت