الصفحة 2009 من 6525

(المحتجة) ، فمن قال: (المحتجة) ، أراد أنها بما فيها من لطيف الصنعة كالمحتجة المستدلة على التدبير الحكمى من لدنه سبحانه ، ومن قال: (المحتجبة) أراد المستترة ، لان تركيبها الباطن خفى محجوب .

والند: المثل .

والعادلون بك: الذين جعلوا لك عديلا ونظيرا .

ونحلوك: أعطوك ، وهى النحلة ، وروى: (لم يعقد) على ما لم يسم فاعله .

وغيب ضميره ، بالرفع .

والقرائح: جمع قريحة ، وهى القوة التى تستنبط بها المعقولات ، وأصله من قريحة البئر ، وهو أول مائها .

ومعنى هذا الفصل أنه عليه السلام شهد بأن المجسم كافر ، وأنه لا يعرف الله ، وأن من شبه الله بالمخلوقين ذوى الاعضاء المتباينة ، والمفاصل المتلاحمة ، لم يعرفه ولم يباشر قلبه اليقين ، فإنه لا ند له ولا مثل ، ثم أكد ذلك بايات من كتاب الله تعالى ، وهى قوله تعالى:(فكبكبوا فيها هم والغاوون .

وجنود إبليس أجمعون .

قالوا وهم فيها يختصمون .

تالله إن كنا لفى ضلال مبين .

إذ نسويكم برب العالمين) (1) .

حكى سبحانه حكاية قول الكفار في النار ، وهم التابعون للذين أغووهم من الشياطين وهم المتبوعون: لقد كنا ضالين إذ سويناكم بالله تعالى ، وجعلناكم مثله ، ووجه الحجة أنه تعالى حكى ذلك حكاية منكر على من زعم أن شيئا من الاشياء يجوز تسويته بالبارى سبحانه ، فلو كان الباري سبحانه جسما مصورا ، لكان مشابها لسائر الاجسام المصورة ، فلم يكن لانكاره على من سواه بالمخلوقات معنى .

ثم زاد عليه السلام في تأكيد هذا المعنى ، فقال: (كذب العادلون بك ، المثبتون لك نظيرا وشبيها ، يعنى المشبهة والمجسمة ، إذ قالوا: إنك على صورة آدم ، فشبهوك بالاصنام التى

(1) سورة الشعراء 94 - 98 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت