فهرس الكتاب
وقال في تفسير قوله تعالى: (وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) (1) : إنه عبارة عن هذا المعنى .
* * * الاصل: فأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك ، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ، ولم يباشر قلبه اليقين بأنه لا ندلك ، وكأنه لم يسمع تبرؤ التابعين عن المتبوعين ، إذ يقولون: تالله إن كنا لفى ضلال مبين ، إذ نسويكم برب العالمين .
كذب العادلون بك ، إذ شبهوك بأصنامهم ، ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجزءوك تجزئة المجسمات بخواطرهم ، وقدروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم .
وأشهد أن من ساواك بشئ من خلقك فقد عدل بك ، والعادل بك كافر بما تنزلت به محكمات آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج بيناتك ، وإنك أنت الله الذى لم تتناه في العقول ، فتكون في مهب فكرها مكيفا ، ولا في رويات خواطرها محدودا مصرفا .
* * * الشرح: حقاق المفاصل جمع حقة ، وجاء في جمعها حقاق وحقق وحق ، ولما قال: (بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم) ، فأوقع التلاحم في مقابلة التباين صناعة وبديعا .
وروى
(1) سورة الاسراء 44 .