الصفحة 2017 من 6525

ثم قال: (ثم علق في جوها فلكها) وهذا يقتضى أن الفلك غير السماء ، وهو خلاف قول الجمهور ، وقد قال به قائلون ، ويمكن أن نفسر ذلك إذا أردنا موافقة قول الجمهور بأنه أراد بالفلك دائرة معدل النهار ، فإنها الدائرة العظمى في الفلك الاعظم ، وهى في الاصطلاح النظرى تسمى فلكا .

ثم ذكر أنه زين السماء الدنيا بالكواكب ، وأنها رجوم لمسترقى السمع ، وهو مأخوذ من قوله تعالى:(إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب .

وحفظا من كل شيطان مارد .

لا يسمعون إلى الملا الاعلى ويقذفون من كل جانب .

دحورا ولهم عذاب واصب).

ثم شرح حال الدنيا فقال: (من ثبات ثابتها) ، يعنى الكواكب التى في كرة البروج ، و (مسير سائرها) ، يعنى الخمسة والنيرين لانها سائرة دائما .

ثم قال: (وصعودها وهبوطها) ، وذلك أن للكواكب السيارة صعودا في الاوج ، وهبوطا في الحضيض ، فالاول هو البعد الابعد عن المركز ، والثانى البعد الاقرب .

فإن قلت: ما باله عليه السلام قال: (ونحوسها وسعودها) ، وهو القائل لمن أشار عليه ألا يحارب في يوم مخصوص: (المنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار) ؟ قلت: إنه عليه السلام إنما أنكر في ذلك القول على من يزعم أن النجوم مؤثرة في الامور الجزئية ، كالذين يحكمون لارباب المواليد وعليهم ، وكمن يحكم في حرب أو سلم ، أو سفر أو مقام ، بأنه للسعد أو النحس ، وأنه لم ينكر على من قال: إن النجوم تؤثر سعودا ونحوسا في الامور الكلية ، نحو أن تقتضي حرا أو بردا ، أو تدل على مرض عام

(1) سورة الصافات 6 - 9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت