الصفحة 202 من 6525

ومن كان يعبد رب محمد ، فإنه حى لم يمت ، ثم تلا قوله تعالى: (أ فإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) (1) ، قالوا: فو الله لكأن الناس ما سمعوا هذه الآية حتى تلاها أبو بكر .

وقال عمر: لما سمعته يتلوها هويت إلى الارض ، وعلمت أن رسول الله قد مات .

* * * لما قتل خالد مالك بن نويرة ونكح امرأته ، كان في عسكره أبو قتادة الانصاري ، فركب فرسه ، والتحق بأبى بكر ، وحلف ألا يسير في جيش تحت لواء خالد أبدا ، فقص على أبى بكر القصة ، فقال أبو بكر: لقد فتنت الغنائم العرب ، وترك خالد ما أمرته ، فقال عمر: إن عليك أن تقيده بمالك ، فسكت أبو بكر ، وقدم خالد فدخل المسجد وعليه ثياب قد صدئت من الحديد ، وفي عمامته ثلاثة أسهم ، فلما رآه عمر قال: أ رياء يا عدو الله ! عدوت على رجل من المسلمين فقتلته ، ونكحت امرأته ، أما والله إن أمكننى الله منك لارجمنك ، ثم تناول الاسهم من عمامته فكسرها ، وخالد ساكت لا يرد عليه ، ظنا أن ذلك عن أمر أبى بكر ورأيه ، فلما دخل إلى أبى بكر وحدثه ، صدقه فيما حكاه وقبل عذره .

فكان عمر يحرض أبا بكر على خالد ويشير عليه أن يقتص منه بدم مالك ، فقال أبو بكر: إيها يا عمر ! ما هو بأول من أخطأ ، فارفع لسانك عنه ، ثم ودى مالكا من بيت مال المسلمين .

* * * لما صالح خالد أهل اليمامة وكتب بينه وبينهم كتاب الصلح ، وتزوج ابنة مجاعة بن مرارة الحنفي ، وصل إليه كتاب أبى بكر: لعمري يا بن أم خالد ، إنك لفارغ حتى تزوج النساء ، وحول حجرتك دماء المسلمين لم تجف بعد ...

في كلام أغلظ له فيه ، فقال خالد: هذا الكتاب ليس من عمل أبى بكر ، هذا عمل الاعيس يعنى عمر

(1) سورة آل عمران 144 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت